البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٣

﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مخاطبا لبني آدم: { ولقد خلقناكم } بخلق أصلكم ومادتكم التي منها خرجتم: أبيكم آدم عليه السلام { ثم صورناكم } في أحسن صورة وأحسن تقويم، وعلمه الله تعالى ما به تكمل صورته الباطنة، أسماء كل شيء. ثم أمر الملائكة الكرام أن يسجدوا لآدم، إكراما واحتراما، وإظهارا لفضله، فامتثلوا أمر ربهم، { فسجدوا } كلهم أجمعون { إلا إبليس } أبى أن يسجد له، تكبرا عليه وإعجابا بنفسه. فوبخه الله على ذلك وقال: { ما منعك ألا تسجد } لما خلقت بيدي، أي: شرفته وفضلته بهذه الفضيلة، التي لم تكن لغيره، فعصيت أمري وتهاونت بي؟ { قال } إبليس معارضا لربه: { أنا خير منه } ثم برهن على هذه الدعوى الباطلة بقوله: { خلقتني من نار وخلقته من طين } وموجب هذا أن المخلوق من نار أفضل من المخلوق من طين لعلو النار على الطين وصعودها، وهذا القياس من أفسد الأقيسة، فإنه باطل من عدة أوجه: منها: أنه في مقابلة أمر الله له بالسجود، والقياس إذا عارض النص، فإنه قياس باطل، لأن المقصود بالقياس، أن يكون الحكم الذي لم يأت فيه نص، يقارب الأمور المنصوص عليها، ويكون تابعا لها. فأما قياس يعارضها، ويلزم من اعتباره إلغاء النصوص، فهذا القياس من أشنع الأقيسة. ومنها: أن قوله: { أنا خير منه } بمجردها كافية لنقص إبليس الخبيث. فإنه برهن على نقصه بإعجابه بنفسه وتكبره، والقول على الله بلا علم. وأي نقص أعظم من هذا؟!! ومنها: أنه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب، فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة، ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات، على اختلاف أجناسه وأنواعه، وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق. ولهذا لما جرى من إبليس ما جرى، انحط من مرتبته العالية إلى أسفل السافلين، فقال الله له: { فاهبط منها } أي: من الجنة { فما يكون لك أن تتكبر فيها } لأنها دار الطيبين الطاهرين، فلا تليق بأخبث خلق الله وأشرهم. { فاخرج إنك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فقال الله له: اهبط منها يعني: من الجنة فما يكون لك، يقول: فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري. فإن قال قائل: هل لأحد أن يتكبر في الجنة؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى ذلك: فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها فإنه قد يسكنها المستكبر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٨٨) ↗

التحرير والتنوير

… يذكرون لهم سوابق عداوات منافسيهم ومن غلبهم في الحروب ليكون ذلك باعثا على أخذ الثأر. وعطف وقلنا اهبطوا بالواو دون الفاء لأنه ليس متفرع عن الإخراج بل هو متقدم عليه ولكن ذكر الإخراج قبل هذا لمناسبة سياق ما فعله الشيطان وغروره بآدم فلذلك قدم قوله: فأخرجهما إثر قوله: فأزلهما الشيطان. ووجه جمع الضمير في اهبطوا قيل لأن هبوط آدم وحواء اقتضى أن لا يوجد نسلهما في الجنة فكان إهباطهما إهباطا لنسلهما، وقيل الخطاب لهما ولإبليس وهو وإن أهبط عند إبايته السجود كما أفاده قوله تعالى في سورة الأعراف قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين [الأعراف: 12، 13] إلى قوله قال اخرج منها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٣٤) ↗