البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٠٢

﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى منبها للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } أي: أو لم يتبين ويتضح للأمم الذين ورثوا الأرض، بعد إهلاك من قبلهم بذنوبهم، ثم عملوا كأعمال أولئك المهلكين؟. أو لم يهتدوا أن الله لو شاء لأصابهم بذنوبهم، فإن هذه سنته في الأولين والآخرين. وقوله: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } أي: إذا نبههم الله فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا، وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا، فإن الله تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس، حتى يختم عليها، فلا يدخلها حق، ولا يصل إليها خير، ولا يسمعون ما ينفعهم، وإنما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم. { تلك القرى } الذين تقدم ذكرهم { نقص عليك من أنبآئها } ما يحصل به عبرة للمعتبرين، وازدجار للظالمين، وموعظة للمتقين. { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت } أي: ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم تدعوهم إلى ما فيه سعادتهم، وأيدهم الله بالمعجزات الظاهرة، والبينات المبينات للحق بيانا كاملا، ولكنهم لم يفدهم هذا، ولا أغنى عنهم شيئا، { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } أي: بسبب تكذيبهم وردهم الحق أول مرة، ما كان الله ليهديهم للإيمان، جزاء لهم على ردهم الحق، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110]. { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } عقوبة منه. وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم. { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } أي: وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل من عهد، أي: من ثبات والتزام لوصية الله التي أوصى بها جميع العالمين، ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله. { وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } أي: خارجين عن طاعة الله، متبعين لأهوائهم بغير هدى من الله، فالله تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأمرهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مرة ونذرهم [في طغيانهم يعمهون] (2) } [الأنعام:110، 111] ؛ ولهذا قال هنا: {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * وما وجدنا لأكثرهم} أي: لأكثر الأمم الماضية {من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} أي: ولقد وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة والامتثال. والعهد الذي أخذه [عليهم] (1) هو ما جبلهم عليه وفطرهم عليه، وأخذ عليهم في الأصلاب أنه ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، فأقروا بذلك، وشهدوا على أنفسهم به، فخالفوه وتركوه وراء ظهورهم، وعبدوا مع الله غيره بلا دليل ولا حجة، لا من عقل ولا شرع، وفي الفطر السليمة خلاف ذلك، وجاءت الرسل الكرام من أولهم إلى آخرهم بالنهي عن ذلك، كما جاء في صحيح مسلم يقول الله تعالى: "إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم". وفي الصحيحين: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه" الحديث. وقال تعالى في كتابه العزيز: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف:45] وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل:36] إلى غير ذلك من الآيات. وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} ما روى (2) أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال: كان في علمه تعالى يوم أقروا له بالميثاق، أي: فما كانوا ليؤمنوا لعلم الله منهم ذلك، وكذا قال الربيع بن أنس، واختاره ابن جرير. وقال السدي: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها. وقال مجاهد في قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} هذا كقوله: {ولو ردوا لعادوا [لما نهوا عنه وإنهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٣٩) ↗

التحرير والتنوير

ممتنعا وهذا فاسد، فتعين: إما أن تكون جملة ونطبع معطوفة على جملة الاستفهام برمتها فلها حكمها من العطف على أخبار الأمم الماضية والحاضرة. والتقدير: وطبعنا على قلوبهم، ولكنه صيغ بصيغة المضارع للدلالة على استمرار هذا الطبع وازدياده آنا فآنا، وإما أن تجعل (الواو) للاستئناف والجملة مستأنفة، أي: ونحن نطبع على قلوبهم في المستقبل كما طبعنا عليها في الماضي، ويعرف الطبع عليها في الماضي بأخبار أخرى كقوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم [البقرة: 6] الآية، فتكون الجملة تذييلا لتنهية القصة، ولكن موقع الواو في أول الجملة يرجح الوجه الأول، وكأن صاحب «المفتاح» يأبى اعتبار الاستئناف من معاني الواو. وجملة: فهم لا يسمعون معطوفة بالفاء على نطبع متفرعا عليه، والمراد بالسماع فهم مغزى المسموعات لا استكاك الآذان، بقرينة قوله: ونطبع على قلوبهم. وتقدم معنى الطبع عند قوله تعالى: بل طبع الله عليها بكفرهم في سورة النساء [155] . [101، 102] تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102) لما تكرر ذكر القرى التي كذب أهلها رسل الله بالتعيين وبالتعميم، صارت للسامعين كالحاضرة المشاهدة الصالحة لأن يشار إليها، فجاء اسم الإشارة لزيادة إحضارها في أذهان السامعين من قوم محمد صلى الله عليه وسلم، ليعتبروا حالهم بحال أهل القرى، فيروا أنهم سواء فيفيئوا إلى الحق. وجملة: تلك القرى مستأنفة استئناف الفذلكة لما قبلها من القصص من قوله: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه [الأعراف: 59] ثم قوله تعالى: وما أرسلنا في قرية من نبيء [الأعراف: 94] الآية. والقرى يجوز أن يكون خبرا عن اسم الإشارة لأن استحضار القرى في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢٩) ↗