البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ٨

﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ الحاقة } من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: { الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة } فإن لها شأنا عظيما، وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل]، ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها، وهو ما أحله من العقوبات البليغة بالأمم العاتية، فقال: { كذبت ثمود } وهم القبيلة المشهورة، سكان الحجر، الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام، ينهاهم عما هم عليه من الشرك، ويأمرهم بالتوحيد، فردوا دعوته وكذبوه، وكذبوا ما أخبرهم به من يوم القيامة، وهي القارعة التي تقرع الخلق بأهوالها، وكذلك عاد الأولى، سكان حضرموت، حين بعث الله إليهم رسوله هودا عليه الصلاة والسلام، يدعوهم إلى عبادة الله [وحده]، فكذبوه، وكذبوا بما أخبر به من البعث، فأهلك الله الطائفتين بالهلاك المعجل { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } وهي الصيحة العظيمة الفظيعة، التي انصدعت منها قلوبهم، وزهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يرى إلا مساكنهم وجثثهم، { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي: قوية شديدة الهبوب لها صوت أبلغ من صوت الرعد [القاصف]، { عاتية } [أي: ] عتت على خزانها، على قول كثير من المفسرين، أو عتت على عاد، وزادت على الحد كما هو الصحيح، { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } أي: نحسا وشرا فظيعا عليهم، فدمرتهم وأهلكتهم، { فترى القوم فيها صرعى } أي: هلكى موتى { كأنهم أعجاز نخل خاوية } أي: كأنهم جذوع النخل التي قد قطعت رؤوسها الخاوية، الساقط بعضها على بعض، { فهل ترى لهم من باقية } وهذا استفهام بمعنى النفي المتقرر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحاقة ١–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" (2) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح (3) وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (4) . وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب. {فهل ترى لهم من باقية} ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه (5) ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا. ثم قال تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ بكسر القاف، أي: ومن عنده في زمانه من أتباعه من كفار القبط. وقرأ آخرون بفتحها، أي: ومن قبله من الأمم المشبهين له. وقوله: {والمؤتفكات} وهم المكذبون بالرسل. {بالخاطئة} أي بالفعلة الخاطئة، وهي التكذيب بما أنزل الله. قال الربيع: {بالخاطئة} أي: بالمعصية وقال مجاهد: بالخطايا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠٧) ↗

التحرير والتنوير

وقوله: خاوية مجرور باتفاق القراء، فتعين أن يكون صفة نخل. ووصف نخل بأنها خاوية باعتبار إطلاق اسم «النخل» على مكانه بتأويل الجنة أو الحديقة، ففيه استخدام. والمعنى: خالية من الناس، وهذا الوصف لتشويه المشبه به بتشويه مكانه، ولا أثر له في المشابهة وأحسنه ما كان فيه مناسبة للغرض من التشبيه كما في الآية، فإن لهذا الوصف وقعا في التنفير من حالتهم ليناسب الموعظة والتحذير من الوقوع في مثل أسبابها، ومنه قول كعب بن زهير: لذاك أهيب عندي إذ أكلمه ... وقيل إنك منسوب ومسؤول من خادر من ليوث الأسد مسكنه ... من بطن عثر غيل دونه غيل الأبيات الأربعة، وقول عنترة: فتركته جزر السباع ينشنه ... يقضمن حسن بنانه والمعصم [8] فهل ترى لهم من باقية (8) تفريع على مجموع قصتي ثمود وعاد، فهو فذلكة لما فصل من حال إهلاكهما، وذلك من قبيل الجمع بعد التفريق، فيكون في أول الآية جمع ثم تفريق ثم جمع وهو كقوله تعالى: وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى [النجم: 50- 51] أي فما أبقاهما. والخطاب لغير معين. والباقية: إما اسم فاعل على بابه، والهاء: إما للتأنيث بتأويل نفس، أي فما ترى منهم نفس باقية أو بتأويل فرقة، أي ما ترى فرقة منهم باقية. ويجوز أن تكون باقية مصدرا على وزن فاعلة مثل ما تقدم في الحاقة، أي فما ترى لهم بقاء، أي هلكوا عن بكرة أبيهم. واللام في قوله: لهم يجوز أن تجعل لشبه الملك، أي باقية لأجل النفع. ويجوز أن يكون اللام بمعنى (من) مثل قولهم: سمعت له صراخا، وقول الأعشى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١١٩) ↗