البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ٦

﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ الحاقة } من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: { الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة } فإن لها شأنا عظيما، وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل]، ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها، وهو ما أحله من العقوبات البليغة بالأمم العاتية، فقال: { كذبت ثمود } وهم القبيلة المشهورة، سكان الحجر، الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام، ينهاهم عما هم عليه من الشرك، ويأمرهم بالتوحيد، فردوا دعوته وكذبوه، وكذبوا ما أخبرهم به من يوم القيامة، وهي القارعة التي تقرع الخلق بأهوالها، وكذلك عاد الأولى، سكان حضرموت، حين بعث الله إليهم رسوله هودا عليه الصلاة والسلام، يدعوهم إلى عبادة الله [وحده]، فكذبوه، وكذبوا بما أخبر به من البعث، فأهلك الله الطائفتين بالهلاك المعجل { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } وهي الصيحة العظيمة الفظيعة، التي انصدعت منها قلوبهم، وزهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يرى إلا مساكنهم وجثثهم، { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي: قوية شديدة الهبوب لها صوت أبلغ من صوت الرعد [القاصف]، { عاتية } [أي: ] عتت على خزانها، على قول كثير من المفسرين، أو عتت على عاد، وزادت على الحد كما هو الصحيح، { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } أي: نحسا وشرا فظيعا عليهم، فدمرتهم وأهلكتهم، { فترى القوم فيها صرعى } أي: هلكى موتى { كأنهم أعجاز نخل خاوية } أي: كأنهم جذوع النخل التي قد قطعت رؤوسها الخاوية، الساقط بعضها على بعض، { فهل ترى لهم من باقية } وهذا استفهام بمعنى النفي المتقرر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحاقة ١–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وغير واحد {حسوما} متتابعات. وعن عكرمة والربيع: مشائيم عليهم، كقوله: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال الربيع: وكان أولها الجمعة. وقال غيره الأربعاء. ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز؛ وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز؛ لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن. حكاه البغوي (1) والله أعلم. قال ابن عباس: {خاوية} خربة. وقال غيره: بالية، أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان. وقد ثبت في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" (2) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة الريح (3) وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (4) . وقال الثوري عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذنب. {فهل ترى لهم من باقية} ؟ أي: هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أنه (5) ممن ينتسب إليهم؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفا. ثم قال تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ بكسر القاف، أي: ومن عنده في زمانه من أتباعه من كفار القبط. وقرأ آخرون بفتحها، أي: ومن قبله من الأمم المشبهين له. وقوله: {والمؤتفكات} وهم المكذبون بالرسل. {بالخاطئة} أي بالفعلة الخاطئة، وهي التكذيب بما أنزل الله. قال الربيع: {بالخاطئة} أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠٩) ↗

التحرير والتنوير

القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث الآية [القارعة: 1- 4] . وهي ما سيأتي بيانها في قوله: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة الآيات [الحاقة: 13] . وجيء في الخبر عن هاتين الأمتين بطريقة اللف والنشر لأنهما اجتمعتا في موجب العقوبة ثم فصل ذكر عذابهما. [5] 5] فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) ابتدئ بذكر ثمود لأن العذاب الذي أصابهم من قبيل القرع إذ أصابتهم الصواعق المسماة في بعض الآيات بالصيحة. والطاغية: الصاعقة في قول ابن عباس وقتادة: نزلت عليهم صاعقة أو صواعق فأهلكتهم، لأن منازل ثمود كانت في طريق أهل مكة إلى الشام في رحلتهم فهم يرونها، قال تعالى: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا [النمل: 52] ، ولأن الكلام على مهلك عاد أنسب فأخر لذلك أيضا. وإنما سميت الصاعقة أو الصيحة بالطاغية لأنها كانت متجاوزة الحال المتعارف في الشدة فشبه فعلها بفعل الطاغي المتجاوز الحد في العدوان والبطش. والباء في قول بالطاغية للاستعانة. وثمود: أمة من العرب البائدة العاربة، وهم أنساب عاد. وثمود: اسم جد تلك الأمة ولكن غلب على الأمة فلذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الأمة أو القبيلة. وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا في سورة الأعراف [73] . [6- 7] وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) الصرصر: الشديدة يكون لها صوت كالصرير وقد تقدم عند قوله تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات في سورة فصلت [16] . والعاتية: الشديدة العصف، وأصل العتو والعتي: شدة التكبر فاستعير للشيء المتجاوز الحد المعتاد تشبيها بالتكبر الشديد في عدم الطاعة والجري على المعتاد.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١١٦) ↗