البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ٥٢

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه، فدخل في ذلك كل الخلق، بل يدخل في ذلك نفسه المقدسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى، ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه، من أنه شاعر أو ساحر، وأن الذي حملهم على ذلك، عدم إيمانهم وتذكرهم، فلو آمنوا وتذكروا، لعلموا ما ينفعهم ويضرهم، ومن ذلك، أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم، ويرمقوا أوصافه وأخلاقه، لرأوا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول البشر، بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه، وكمال تربيته لعباده، وعلوه فوق عباده، وأيضا، فإن هذا ظن منهم بما لا يليق بالله وحكمته فإنه لو تقول عليه وافترى { بعض الأقاويل } الكاذبة، { لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين } وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع، مات منه الإنسان، فلو قدر أن الرسول - حاشا وكلا - تقول على الله، لعاجله بالعقوبة، وأخذه أخذ عزيز مقتدر، لأنه حكيم، على كل شيء قدير، فحكمته تقتضي أن لا يمهل الكاذب عليه، الذي يزعم أن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم، وأنه هو وأتباعه لهم النجاة، ومن خالفه فله الهلاك. فإذا كان الله قد أيد رسوله بالمعجزات، وبرهن على صدق ما جاء به بالآيات البينات، ونصره على أعدائه، ومكنه من نواصيهم، فهو أكبر شهادة منه على رسالته. وقوله: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي: لو أهلكه، ما امتنع هو بنفسه، ولا قدر أحد أن يمنعه من عذاب الله. { وإنه } أي: القرآن الكريم { لتذكرة للمتقين } يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعرفونها، ويعملون عليها، يذكرهم العقائد الدينية، والأخلاق المرضية، والأحكام الشرعية، فيكونون من العلماء الربانيين، والعباد العارفين، والأئمة المهديين، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } به، وهذا فيه تهديد ووعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول: {. أفرأيتم ما تحرثون} ؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تنبتونه في الأرض {أم نحن الزارعون} أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} . ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم، الجميع به (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا. وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} وأمثالها يقول: بل أنت يا رب. وقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا، وأبقيناه لكم رحمة بكم، ولو نشاء لجعلناه حطاما، أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده، {فظلتم تفكهون} . ثم فسر ذلك بقوله: {إنا لمغرمون. بل نحن محرومون} أي: لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: {إنا لمغرمون} أي: لملقون. وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون. وتارة تقولون: بل نحن محرومون. وقال مجاهد أيضا: {إنا لمغرمون} ملقون للشر، أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة، أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الواقعة: 74]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٧٢) ↗

التحرير والتنوير

علماء التصوف على جعل كل مركب من هذه الثلاثة لقبا لمعنى من الانكشاف العقلي وجرت في كتاب «الفتوحات المكية» للشيخ محيي الدين بن عربي. [52] فسبح باسم ربك العظيم (52) تفريع على جميع ما تقدم من وصف القرآن وتنزيهه على المطاعن وتنزيه النبيء صلى الله عليه وسلم عما افتراه عليه المشركون، وعلى ما أيده الله به من ضرب المثل للمكذبين به بالأمم التي كذبت الرسل، فأمر النبيء صلى الله عليه وسلم بأن يسبح الله تسبيح ثناء وتعظيم شكرا له على ما أنعم به عليه من نعمة الرسالة وإنزال هذا القرآن عليه. واسم الله هو العلم الدال على الذات. والباء للمصاحبة، أي سبح الله تسبيحا بالقول لأنه يجمع اعتقاد التنزيه والإقرار به وإشاعته. والتسبيح: التنزيه عن النقائص بالاعتقاد والعبادة والقول، فتعين أن يجري في التسبيح القولي اسم المنزه فلذلك قال فسبح باسم ربك ولم يقل فسبح ربك العظيم. وقد تقدم في الكلام على البسملة وجه إقحام اسم في قوله: بسم الله الرحمن الرحيم [الفاتحة: 1] . وتسبيح المنعم بالاعتقاد والقول وهما مستطاع شكر الشاكرين إذ لا يبلغ إلى شكره بأقصى من ذلك، قال ابن عطية: وفي ضمن ذلك استمرار النبيء صلى الله عليه وسلم على أداء رسالته وإبلاغها. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية «اجعلوها في ركوعكم» . واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء، وكره مالك التزام ذلك لئلا يعد واجبا فرضا اه. وتقدم نظير هذه الآية في آخر سورة الواقعة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٥١) ↗