البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ٤٠

﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه، فدخل في ذلك كل الخلق، بل يدخل في ذلك نفسه المقدسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى، ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه، من أنه شاعر أو ساحر، وأن الذي حملهم على ذلك، عدم إيمانهم وتذكرهم، فلو آمنوا وتذكروا، لعلموا ما ينفعهم ويضرهم، ومن ذلك، أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم، ويرمقوا أوصافه وأخلاقه، لرأوا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول البشر، بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه، وكمال تربيته لعباده، وعلوه فوق عباده، وأيضا، فإن هذا ظن منهم بما لا يليق بالله وحكمته فإنه لو تقول عليه وافترى { بعض الأقاويل } الكاذبة، { لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين } وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع، مات منه الإنسان، فلو قدر أن الرسول - حاشا وكلا - تقول على الله، لعاجله بالعقوبة، وأخذه أخذ عزيز مقتدر، لأنه حكيم، على كل شيء قدير، فحكمته تقتضي أن لا يمهل الكاذب عليه، الذي يزعم أن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم، وأنه هو وأتباعه لهم النجاة، ومن خالفه فله الهلاك. فإذا كان الله قد أيد رسوله بالمعجزات، وبرهن على صدق ما جاء به بالآيات البينات، ونصره على أعدائه، ومكنه من نواصيهم، فهو أكبر شهادة منه على رسالته. وقوله: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي: لو أهلكه، ما امتنع هو بنفسه، ولا قدر أحد أن يمنعه من عذاب الله. { وإنه } أي: القرآن الكريم { لتذكرة للمتقين } يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعرفونها، ويعملون عليها، يذكرهم العقائد الدينية، والأخلاق المرضية، والأحكام الشرعية، فيكونون من العلماء الربانيين، والعباد العارفين، والأئمة المهديين، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } به، وهذا فيه تهديد ووعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع (1) . فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب، كما أوردنا كيفية إسلامه في سيرته المفردة، ولله الحمد (2) . يقول تعالى: {ولو تقول علينا} أي: محمد صلى الله عليه وسلم لو كان كما يزعمون مفتريا علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة. ولهذا قال {لأخذنا منه باليمين} قيل: معناه لانتقمنا منه باليمين؛ لأنها أشد في البطش، وقيل: لأخذنا منه بيمينه. {ثم لقطعنا منه الوتين} قال ابن عباس: وهو نياط القلب، وهو العرق الذي القلب معلق فيه. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، والحكم، وقتادة، والضحاك، ومسلم البطين، وأبو صخر حميد بن زياد. وقال محمد بن كعب: هو القلب ومراقه وما يليه. وقوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} أي: فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك. والمعنى في هذا (3) بل هو صادق بار راشد؛ لأن الله، عز وجل، مقرر له ما يبلغه عنه، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات (4) والدلالات القاطعات. ثم قال: {وإنه لتذكرة للمتقين} يعني: القرآن كما قال: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] . ثم قال (5) {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} أي: مع هذا البيان والوضوح، سيوجد منكم من يكذب بالقرآن. ثم قال: {وإنه لحسرة على الكافرين} قال ابن جرير: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة وحكاه عن قتادة بمثله.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢١٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

منها، والتي لا تبصرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٤١) ↗

التحرير والتنوير

فقوله له هو خبر فليس لأن المجرور بلام الاختصاص هو محط الإخبار دون ظرف المكان. وقوله: هاهنا ظرف متعلق بالكون المنوي في الخبر بحرف الجر. وهذا أولى من جعل هاهنا خبرا عن فليس وجعل له صفة ل حميم إذ لا حاجة لهذا الوصف. والحميم: القريب، وهو هنا كناية عن النصير إذ المتعارف عند العرب أن أنصار المرء هم عشيرته وقبيلته. ولا طعام عطف على حميم. والغسلين: بكسر الغين ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجساد وماء النار ونحو ذلك مما يعلمه الله فهو علم على ذلك مثل سجين، وسرقين، وعرنين، فقيل إنه فعلين من الغسل لأنه سال من الأبدان فكأنه غسل عنها. ولا موجب لبيان اشتقاقه. والخاطؤن: أصحاب الخطايا يقال: خطىء إذا أذنب. والمعنى: لا يأكله إلا هو وأمثاله من الخاطئين. وتعريف الخاطؤن للدلالة على الكمال في الوصف، أي المرتكبون أشد الخطأ وهو الإشراك. وقرأ الجمهور الخاطؤن بإظهار الهمزة، وقرأ أبو جعفر الخاطون بضم الطاء بعدها واو على حذف الهمزة تخفيفا بعد إبدالها ياء تخفيفا. وقال الطيبي: قرأ حمزة عند الوقف الخاطيون بإبدال الهمزة ياء ولم يذكره عنه غير الطيبي. [38- 43] 43] فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) الفاء هنا لتفريع إثبات أن القرآن منزل من عند الله ونفي ما نسبه المشركون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٤٠) ↗