البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحاقة · الآية ١٨

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر ما فعله تعالى بالمكذبين لرسله، وكيف جازاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا، وأن الله نجى الرسل وأتباعهم، كان هذا مقدمة لذكر الجزاء الأخروي، وتوفية الأعمال كاملة يوم القيامة، فذكر الأمور الهائلة التي تقع أمام القيامة، وأن أول ذلك أنه ينفخ إسرافيل { في الصور } إذا تكاملت الأجساد نابتة. { نفخة واحدة } فتخرج الأرواح، فتدخل كل روح في جسدها، فإذا الناس قيام لرب العالمين. { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } أي: فتتت الجبال واضمحلت، وخلطت بالأرض، ونسفت على الأرض، فكان الجميع قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. هذا ما يصنع بالأرض وما عليها، وأما ما يصنع بالسماء، فإنها تضطرب وتمور وتتشقق ويتغير لونها، وتهي بعد تلك الصلابة والقوة العظيمة، وما ذاك إلا لأمر عظيم أزعجها، وكرب جسيم هائل أوهاها وأضعفها. { والملك } أي: الملائكة الكرام { على أرجآئهآ } أي: على جوانب السماء وأركانها، خاضعين لربهم، مستكينين لعظمته. { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } أملاك في غاية القوة، إذا أتى للفصل بين العباد، والقضاء بينهم بعدله وقسطه وفضله، ولهذا قال: { يومئذ تعرضون } على الله { لا تخفى منكم خافية } لا من أجسامكم وأجسادكم، ولا من أعمالكم [وصفاتكم]، فإن الله تعالى عالم الغيب والشهادة. ويحشر العباد حفاة عراة غرلا، في أرض مستوية، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فحينئذ يجازيهم بما عملوا، ولهذا ذكر كيفية الجزاء، فقال: { فأما من أوتي كتبه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحاقة ١٣–١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن عباس: منخرقة، والعرش بحذائها. {والملك على أرجائها} الملك: اسم جنس، أي: الملائكة على أرجاء السماء. قال ابن عباس: على ما لم يه منها، أي: حافتها. وكذا قال سعيد بن جبير، والأوزاعي. وقال الضحاك: أطرافها. وقال الحسن البصري: أبوابها. وقال الربيع بن أنس في قوله: {والملك على أرجائها} يقول: على ما استدق من السماء، ينظرون إلى أهل الأرض. وقوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة. ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش العرش العظيم، أو: العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب. وفي حديث عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، في ذكر حملة العرش أنهم ثمانية أوعال (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد (2) حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانئ: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش ثمانية، ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مائة عام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش: بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام". وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات. وقد رواه أبو داود في كتاب "السنة" من سننه: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". هذا لفظ أبي داود (3) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٢٤) ↗

التحرير والتنوير

18] فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (18) الفاء لتفريع ما بعدها على التهويل الذي صدرت به السورة من قوله: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة [الحاقة: 1- 3] فعلم أنه تهويل لأمر العذاب الذي هدد به المشركون من أمثال ما نال أمثالهم في الدنيا. ومن عذاب الآخرة الذي ينتظرهم، فلما أتم تهديدهم بعذاب الدنيا فرع عليه إنذارهم بعذاب الآخرة الذي يحل عند القارعة التي كذبوا بها كما كذبت بها ثمود وعاد، فحصل من هذا بيان للقارعة بأنها ساعة البعث وهي الواقعة. والصور: قرن ثور يقعر ويجعل في داخله سداد يسد بعض فراغه حتى إذا نفخ فيه نافخ انضغط الهواء فصوت صوتا قويا، وكانت الجنود تتخذه لنداء بعضهم بعضا عند إرادة النفير أو الهجوم، وتقدم عند قوله تعالى: وله الملك يوم ينفخ في الصور في سورة الأنعام [73] . والنفخ في الصور: عبارة عن أمر التكوين بإحياء الأجساد للبعث مثل الإحياء بنداء طائفة الجند المكلفة بالأبواق لنداء بقية الجيش حيث لا يتأخر جندي عن الحضور إلى موضع المناداة، وقد يكون للملك الموكل موجود يصوت صوتا مؤثرا. ونفخة: مصدر نفخ مقترن بهاء دالة على المرة، أي الوحدة فهو في الأصل مفعول مطلق، أو تقع على النيابة عن الفاعل للعلم بأن فاعل النفخ الملك الموكل بالنفخ في الصور وهو إسرافيل. ووصفت نفخة ب واحدة تأكيد لإفادة الوحدة من صيغة الفعلة تنصيصا على الوحدة المفادة من التاء. والتنصيص على هذا للتنبيه على التعجيب من تأثر جميع الأجساد البشرية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٢٤) ↗