البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القلم · الآية ٣٩

﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بما أعده للمتقين للكفر والمعاصي، من أنواع النعيم والعيش السليم في جوار أكرم الأكرمين، وأن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم، المنقادين لأوامره، المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أوضعوا في معاصيه، والكفر بآياته، ومعاندة رسله، ومحاربة أوليائه، وأن من ظن أنه يسويهم في الثواب، فإنه قد أساء الحكم، وأن حكمه حكم باطل، ورأيه فاسد، وأن المجرمين إذا ادعوا ذلك، فليس لهم مستند، لا كتاب فيه يدرسون [ويتلون] أنهم من أهل الجنة، وأن لهم ما طلبوا وتخيروا. وليس لهم عند الله عهد ويمين بالغة إلى يوم القيامة أن لهم ما يحكمون، وليس لهم شركاء وأعوان على إدراك ما طلبوا، فإن كان لهم شركاء وأعوان فليأتوا بهم إن كانوا صادقين، ومن المعلوم أن جميع ذلك منتف، فليس لهم كتاب، ولا لهم عهد عند الله في النجاة، ولا لهم شركاء يعينونهم، فعلم أن دعواهم باطلة فاسدة، وقوله: { سلهم أيهم بذلك زعيم } أي: أيهم الكفيل بهذه الدعوى الفاسدة، فإنه لا يمكن التصدر بها، ولا الزعامة فيها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القلم ٣٤–٤١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما ذكر [الله] (1) تعالى حال أهل الجنة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله، عز وجل، وخالفوا أمره، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها. ثم قال: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} ؟ أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء؛ ولهذا قال {ما لكم كيف تحكمون} ! أي: كيف تظنون ذلك؟. ثم قال: {أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون} يقول: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف، متضمن حكما مؤكدا كما تدعونه؟ {إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون} أي: أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة، {إن لكم لما تحكمون} أي: إنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون، {سلهم أيهم بذلك زعيم} ؟ أي: قل لهم: من هو المتضمن المتكفل بهذا؟ {أم لهم شركاء} أي: من الأصنام والأنداد، {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} لما ذكر تعالى أن للمتقين عنده (1) جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} يعني: يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور العظام. وقد قال البخاري هاهنا: حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا" (2) . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق (3) وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور. وقد قال عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يوم يكشف عن ساق}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٩٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٨٤) ↗

التحرير والتنوير

محكي لفظها، أي تدرسون هذه العبارة كما جاء قوله تعالى: وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين [الصافات: 78، 79] أي تدرسون جملة إن لكم فيه لما تخيرون. ويكون فيه توكيدا لفظيا لنظيرها من قوله: فيه تدرسون، قصد من إعادتها مزيد ربط الجملة بالتي قبلها كما أعيدت كلمة (من) في قوله تعالى: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا [النحل: 67] وأصله: تتخذون سكرا. وتخيرون أصله تتخيرون بتاءين، حذفت إحداهما تخفيفا. والتخير: تكلف الخير، أي تطلب ما هو في أخير. والمعنى: إن في ذلك الكتاب لكم ما تختارون من خير الجزاء. [39] 39] أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39) أم للانتقال إلى دليل آخر وهو نفي أن يكون مستند زعمهم عهدا أخذوه على الله لأنفسهم أن يعاملهم يوم القيامة بما يحكمون به لأنفسهم، فالاستفهام اللازم تقديره بعد أم إنكاري وبالغة مؤكدة. وأصل البالغة: الواصلة إلى ما يطلب بها، وذلك استعارة لمعنى مغلظة، شبهت بالشيء البالغ إلى نهاية سيره وذلك كقوله تعالى: قل فلله الحجة البالغة [الأنعام: 149] . وقوله: علينا صفة ثانية ل أيمان أي أقسمناها لكم لإثبات حقكم علينا. وإلى يوم القيامة صفة ثالثة ل أيمان، أي أيمان مؤبدة لا تحلة منها فحصل من الوصفين أنها عهود مؤكدة ومستمرة طول الدهر، فليس يوم القيامة منتهى الأخذ بتلك الأيمان بل هو تنصيص على التأييد كما في قوله تعالى: ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة في سورة الأحقاف [5] . ويتعلق إلى يوم القيامة بالاستقرار الذي في الخبر في قوله: لكم أيمان ولا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٩٤) ↗