سورة القلم · الآية ٢٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجا لهم من حيث لا يشعرون، فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها. { فطاف عليها طآئف من ربك } أي: عذاب نزل عليها ليلا { وهم نآئمون } فأبادها وأتلفها { فأصبحت كالصريم } أي: كالليل المظلم، ذهبت الأشجار والثمار، هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم، ولهذا تنادوا فيما بينهم لما أصبحوا يقول بعضهم لبعض: { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا } قاصدين له { وهم يتخافتون } فيما بينهم، ولكن بمنع حق الله، ويقولون: { لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } أي: بكروا قبل انتشار الناس، وتواصوا مع ذلك، بمنع الفقراء والمساكين، ومن شدة حرصهم وبخلهم، أنهم يتخافتون بهذا الكلام مخافتة، خوفا أن يسمعهم أحد، فيخبر الفقراء. { وغدوا } في هذه الحالة الشنيعة، والقسوة، وعدم الرحمة { على حرد قادرين } أي: على إمساك ومنع لحق الله، جازمين بقدرتهم عليها، { فلما رأوها } على الوصف الذي ذكر الله كالصريم، { قالوا } من الحيرة والانزعاج. { إنا لضآلون } [أي: تائهون] عنها، لعلها غيرها، فلما تحققوها، ورجعت إليهم عقولهم قالوا: { بل نحن محرومون } منها، فعرفوا حينئذ أنه عقوبة، ف { قال أوسطهم } أي: أعدلهم وأحسنهم طريقة { ألم أقل لكم لولا تسبحون } أي: تنزهون الله عما لا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… قال ابن عباس: أي كالليل الأسود. وقال الثوري، والسدي: مثل الزرع إذا حصد، أي هشيما يبسا. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن أحمد بن الصباح: أنبأنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبح (1) عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} قد حرموا خير جنتهم بذنبهم (2) . {فتنادوا مصبحين} أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى الجذاذ، {أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين} أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عنبا. {فانطلقوا وهم يتخافتون} أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون أحدا كلامهم. ثم فسر الله عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به، فقال: {فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} أي: يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها عليكم! قال الله تعالى: {وغدوا على حرد} أي: قوة وشدة. وقال مجاهد: {وغدوا على حرد} أي: جد وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: {على حرد} على المساكين. وقال السدي: {على حرد} أي: كان اسم قريتهم حرد. فأبعد السدي في قوله هذا! {قادرين} أي: عليها فيما يزعمون ويرومون. {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} أي: فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها، وهي على الحالة التي قال الله، عز وجل، قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مدلهمة، لا ينتفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطئوا الطريق؛ ولهذا قالوا: {إنا لضالون} أي: قد سلكنا إليها غير الطريق فتهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره. ثم رجعوا عما كانوا فيه، وتيقنوا أنها هي فقالوا: {بل نحن محرومون} أي: بل هذه هي، ولكن نحن لا حظ لنا ولا نصيب. {قال أوسطهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أصبحوا. {أن اغدوا على حرثكم} [القلم: 22] وذلك الزرع {إن كنتم صارمين} [القلم: 22] يقول: إن كنتم حاصدي زرعكم. {فانطلقوا وهم يتخافتون} [القلم: 23] يقول: فمضوا إلى حرثهم وهم يتسارون بينهم {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} [القلم: 24] يقول: وهم يتسارون يقول بعضهم لبعض: لا يدخلن جنتكم اليوم عليكم مسكين
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٧٥) ↗التحرير والتنوير
تشويه، والضرب والوسم ونحوهما على الأنف كناية عن قوة التمكن وتمام الغلبة وعجز صاحب الأنف عن المقاومة لأن الأنف أبرز ما في الوجه وهو مجرى النفس، ولذلك غلب ذكر الأنف في التعبير عن إظهار العزة في قولهم: شمخ بأنفه، وهو أشم الأنف، وهم شم العرانين، وعبر عن ظهور الذلة والاستكانة بكسر الأنف، وجدعه، ووقوعه في التراب في قولهم: رغم أنفه، وعلى رغم أنفه، قال جرير: لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل ومعظم المفسرين على أن المعني بهذا الوعيد هو الوليد بن المغيرة. وقال أبو مسلم الأصفهاني في تفسيره قوله: سنسمه على الخرطوم هو ما ابتلاه الله به في نفسه وماله وأهله من سوء وذل وصغار. يريد: ما نالهم يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة. وعن ابن عباس معنى سنسمه على الخرطوم سنخطمه بالسيف قال: وقد خطم الذي نزلت فيه بالسيف يوم بدر فلم يزل مخطوما إلى أن مات ولم يعين ابن عباس من هو. وقد كانوا إذا ضربوا بالسيوف قصدوا الوجوه والرؤوس. قال النبيء صلى الله عليه وسلم يوم بدر لعمر بن الخطاب لما بلغه قول أبي حذيفة لئن لقيت العباس لألجمنه السيف، فقال رسول الله: «يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟» . وقيل هذا وعيد بتشويه أنفه يوم القيامة مثل قوله: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران: 106] وجعل تشويهه يومئذ في أنفه لأنه إنما بالغ في عداوة الرسول والطعن في الدين بسبب الأنفة والكبرياء، وقد كان الأنف مظهر الكبر ولذلك سمي الكبر أنفة اشتقاقا من اسم الأنف فجعلت شوهته في مظهر آثار كبريائه. [17- 25] 25] إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24) وغدوا على حرد قادرين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٧٨) ↗