البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القلم · الآية ١٤

﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فلا تطع المكذبين } الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: { ودوا } أي: المشركون { لو تدهن } أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، { فيدهنون } ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه، { ولا تطع كل حلاف } أي: كثير الحلف، فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كذاب، ولا يكون كذابا إلا وهو { مهين } أي: خسيس النفس، ناقص الهمة، ليس له همة في الخير، بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة. { هماز } أي: كثير العيب [للناس] والطعن فيهم، بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك. { مشآء بنميم } أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء، { مناع للخير } الذي يلزمه القيام به من النفقات الواجبة والكفارات والزكوات وغير ذلك، { معتد } على الخلق في ظلمهم، في الدماء والأموال والأعراض { أثيم } أي: كثير الإثم والذنوب المتعلقة في حق الله تعالى { عتل بعد ذلك } أي: غليظ شرس الخلق قاس غير منقاد للحق { زنيم } أي: دعي، ليس له أصل و [لا] مادة ينتج منها الخير، بل أخلاقه أقبح الأخلاق، ولا يرجى منه فلاح، له زنمة أي: علامة في الشر يعرف بها. وحاصل هذا، أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذاب، خسيس النفس، سيئ الأخلاق، خصوصا الأخلاق المتضمنة للإعجاب بالنفس، والتكبر على الحق وعلى الخلق، والاحتقار للناس، كالغيبة والنميمة، والطعن فيهم، وكثرة المعاصي. وهذه الآيات - …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن عباس: المهين الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب. قال الحسن: كل حلاف مكابر مهين ضعيف. وقوله {هماز} قال ابن عباس وقتادة: يعني الاغتياب. {مشاء بنميم} يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر (1) من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" الحديث. وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم، من طرق عن مجاهد، به (2) . وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام؛ أن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة قتات". رواه الجماعة -إلا ابن ماجه-من طرق، عن إبراهيم، به (3) . وحدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة قتات" يعني: نماما (4) . وحدثنا يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول، عن الأعمش، حدثني إبراهيم -منذ نحو ستين سنة-عن همام بن الحارث قال: مر رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء. فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -أو: قال-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قتات" (5) . وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا مهدي، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: بلغ حذيفة عن رجل أنه ينم الحديث، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة نمام" (6) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رؤوا ذكر الله، عز وجل". ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أحدهما أن يكون مرادا به تقريع هذا الحلاف المهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين، وهذا أظهر وجهيه. والآخر أن يكون مرادا به: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه، على وجه التوبيخ لمن أطاعه. وقرأ ذلك بعد سائر قراء المدينة والكوفة والبصرة: {أن كان ذا مال} [القلم: 14] على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واحدة؛ ومعناه إذا قرئ كذلك: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/١٦٩) ↗

التحرير والتنوير

ذاته مكملة لمعائبه لأن العيب المشاهد أجلب إلى الاشمئزاز وأوغل في النفرة من صاحبه. وموقع بعد ذلك موقع الجملة المعترضة، والظرف خبر لمحذوف تقديره: هو بعد ذلك. ويجوز اتصال بعد ذلك بقوله: زنيم على أنه حال من زنيم. والزنيم: اللصيق وهو من يكون دعيا في قومه ليس من صريح نسبهم: إما بمغمز في نسبه، وإما بكونه حليفا في قوم أو مولى، مأخوذ من الزنمة بالتحريك وهي قطعة من أذن البعير لا تنزع بل تبقى معلقة بالأذن علامة على كرم البعير. والزنمتان بضعتان في رقاب المعز. قيل أريد بالزنيم الوليد بن المغيرة لأنه ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة من مولده. وقيل أريد الأخنس بن شريق لأنه كان من ثقيف فحالف قريشا وحل بينهم، وأيا ما كان المراد به فإن المراد به خاص فدخوله في المعطوف على ما أضيف إليه كل [القلم: 10] إنما هو على فرض وجود أمثال هذا الخاص وهو ضرب من الرمز كما يقال: ما بال أقوام يعملون كذا، ويراد واحد معين. قال الخطيم التميمي جاهلي، أو حسان بن ثابت: زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع ويطلق الزنيم على من في نسبه غضاضة من قبل الأمهات، ومن ذلك قول حسان في هجاء أبي سفيان بن حرب، قبل إسلام أبي سفيان، وكانت أمه مولاة خلافا لسائر بني هاشم إذ كانت أمهاتهم من صريح نسب قومهن: وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد يريد جده أبا أمه وهو موهب غلام عبد مناف وكانت أم أبي سفيان سمية بنت موهب هذا. والقول في هذا الإطلاق والمراد به مماثل للقول في الإطلاق الذي قبله. [14- 15] أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٧٥) ↗