البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التحريم · الآية ١

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته " مارية " أو شرب العسل، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله [تعالى] هذه الآيات { يأيها النبي } أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة { لم تحرم مآ أحل الله لك } من الطيبات التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك. { تبتغي } بذلك التحريم { مرضات أزواجك والله غفور رحيم } هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم، ورحمه، وصار ذلك التحريم الصادر منه سببا لشرع حكم عام لجميع الأمة، فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الأيمان: { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي: قد شرع لكم، وقدر ما به تنحل أيمانكم قبل الحنث، وما به الكفارة بعد الحنث، وذلك كما في قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا [المائدة: 87] إلى أن قال: فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم [المائدة: 89]. فكل من حرم حلالا عليه، من طعام أو شراب أو سرية، أو حلف يمينا بالله، على فعل أو ترك، ثم حنث أو أراد الحنث، فعليه هذه الكفارة المذكورة، وقوله: { والله مولاكم } أي: متولي أموركم، ومربيكم أحسن تربية، في أمور دينكم ودنياكم، وما به يندفع عنكم الشر، فلذلك فرض لكم تحلة أيمانكم، لتبرأ ذممكم، { وهو العليم الحكيم } الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم، وهو الحكيم في جميع ما خلقه وحكم به، فلذلك شرع لكم من الأحكام، ما يعلم أنه موافق لمصالحكم، ومناسب لأحوالكم. [وقوله:] { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، وأمر أن لا تخبر به أحدا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها صلى الله عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ابن عباس القصة مطولة. وقال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية، أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في نوبتها (1) فوجدت حفصة، فقالت: يا نبي الله، لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك، في يومي، وفي دوري، وعلى فراشي. قال: "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ ". قالت: بلى. فحرمها وقال: "لا تذكري ذلك لأحد". فذكرته لعائشة، فأظهره الله عليه، فأنزل الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} الآيات (2) فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر [عن] (3) يمينه، وأصاب جاريته (4) . وقال الهيثم بن كليب في مسنده: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة: "لا تخبري أحدا، وإن أم إبراهيم علي حرام". فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها". قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال فأنزل الله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج (5) . وقال ابن جرير: أيضا حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا هشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان يقول في الحرام: يمين تكفرها، وقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] يعني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فقال الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ؟ إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} فكفر يمينه، فصير الحرام يمينا (6) . ورواه البخاري …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله لك، تلتمس بتحريمك ذلك مرضاة أزواجك. واختلف أهل العلم في الحلال الذي كان الله جل ثناؤه أحله لرسوله، فحرمه على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه، فقال بعضهم: كان ذلك مارية مملوكته القبطية، حرمها على نفسه بيمين أنه لا يقربها طالبا بذلك رضا حفصة بنت عمر زوجته، لأنها كانت غارت بأن خلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها وفي حجرتها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٨٣) ↗

التحرير والتنوير

ويدل قوله: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم: 2] أنها نزلت بعد سورة المائدة كما سيأتي. وسبب نزولها حادثتان حدثتا بين أزواج النبيء صلى الله عليه وسلم: إحداهما: ما ثبت في «الصحيح» عن عائشة أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان شرب عسلا عند إحدى نسائه اختلف في أنها زينب بنت جحش، أو حفصة، أو أم سلمة، أو سودة بنت زمعة. والأصح أنها زينب. فعلمت بذلك عائشة فتواطأت هي وحفصة على أن أيتهما دخل عليها تقول له «إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير» (والمغافير صمغ شجر العرفط وله رائحة مختمرة) وكان النبيء صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه رائحة وإنما تواطأتا على ذلك غيرة منهما أن يحتبس عند زينب زمانا يشرب فيه عسلا. فدخل على حفصة فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلا عند فلانة ولن أعود له، أراد بذلك استرضاء حفصة في هذا الشأن وأوصاها أن لا تخبر بذلك عائشة (لأنه يكره غضبها) فأخبرت حفصة عائشة فنزلت الآيات . هذا أصح ما روي في سبب نزول هذه الآيات. والتحريم هو قوله: «ولن أعود له» (لأن النبيء صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا صدقا وكانت سودة تقول: لقد حرمناه) . والثانية: ما رواه ابن القاسم في «المدونة» عن مالك عن زيد بن أسلم قال: حرم رسول الله أم إبراهيم جاريته فقال: «والله لا أطؤك» ثم قال: «هي علي حرام» فأنزل الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك [التحريم: 1] . وتفصيل هذا الخبر ما رواه الدارقطني «عن ابن عباس عن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها، وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها. فقالت حفصة: تدخلها بيتي ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك. فقال لها: لا تذكري هذا لعائشة فهي علي حرام إن قربتها. قيل: فقالت له حفصة: كيف تحرم عليك وهي جاريتك فحلف لها أن لا يقربها فذكرته حفصة لعائشة فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٤٤) ↗