البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطلاق · الآية ٩

﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية، والقرون المكذبة للرسل أن كثرتهم وقوتهم، لم تنفعهم شيئا، حين جاءهم الحساب الشديد، والعذاب الأليم، وأن الله أذاقهم من العذاب ما هو موجب أعمالهم السيئة، ومع عذاب الدنيا، فإن الله أعد لهم في الآخرة عذابا شديدا، { فاتقوا الله يأولي الألباب } أي: يا ذوي العقول، التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم، أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين، ثم ذكر عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه، الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية، إلى نور العلم والإيمان والطاعة، فمن الناس من آمن به، ومنهم من لم يؤمن [به]، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } من الواجبات والمستحبات. { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فيها من النعيم المقيم، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [أي:] ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الطلاق ٨–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره، وكذب رسله، وسلك غير ما شرعه، ومخبرا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك، فقال: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} أي: تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله، {فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا} أي: منكرا فظيعا. {فذاقت وبال أمرها} أي: غب مخالفتها، وندموا حيث لا ينفعهم الندم، {وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم عذابا شديدا} أي: في الدار الآخرة، مع ما عجل لهم في الدنيا. ثم قال بعد ما قص من خبر هؤلاء: {فاتقوا الله يا أولي الألباب} أي: الأفهام المستقيمة، لا تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم يا أولي الألباب، {الذين آمنوا} أي: صدقوا بالله ورسله، {قد أنزل الله إليكم ذكرا} يعني: القرآن. كقوله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] وقوله: {رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات} قال بعضهم: {رسولا} منصوب على أنه بدل اشتمال وملابسة؛ لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر. وقال ابن جرير: الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر، يعني تفسيرا له ولهذا قال تعالى: {رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات} أي في حال كونها بينة واضحة جلية {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} كقوله تعالى {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} [إبراهيم: 1] وقال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نورا لما يحصل به من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال: تعالى {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] وقوله: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٥٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٧١) ↗

التحرير والتنوير

ومن بلاغة القرآن الإتيان ب (عسر ويسرا) نكرتين غير معرفين باللام لئلا يتوهم من التعريف معنى الاستغراق كما في قوله: فإن مع العسر يسرا. [8- 11] وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11) وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) أعد الله لهم عذابا شديدا. لما شرعت للمسلمين أحكام كثيرة من الطلاق ولواحقه، وكانت كلها تكاليف قد تحجم بعض الأنفس عن إيفاء حق الامتثال لها تكاسلا أو تقصيرا رغب في الامتثال لها بقوله: ومن يتق الله يجعل له مخرجا [الطلاق: 2] وقوله: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا [الطلاق: 4] ، وقوله: ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا [الطلاق: 5] وقوله: سيجعل الله بعد عسر يسرا [الطلاق: 7] . وحذر الله الناس في خلال ذلك من مخالفتها بقوله: وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه [الطلاق: 1] ، وقوله: ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر [الطلاق: 2] أعقبها بتحذير عظيم من الوقوع في مخالفة أحكام الله ورسله لقلة العناية بمراقبتهم، لأن الصغير يثير الجليل، فذكر المسلمين (وليسوا ممن يعتوا على أمر ربهم) بما حل بأقوام من عقاب عظيم على قلة اكتراثهم بأمر الله ورسله لئلا يسلكوا سبيل التهاون بإقامة الشريعة، فيلقي بهم ذلك في مهواة الضلال. وهذا الكلام مقدمة لما يأتي من قوله: فاتقوا الله يا أولي الألباب الآيات. فالجملة معطوفة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗