البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطلاق · الآية ٧

﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تقدم أن الله نهى عن إخراج المطلقات عن البيوت، وهنا أمر بإسكانهن، وقدر الإسكان بالمعررف، وهو البيت الذي يسكنه مثله ومثلها، بحسب وجد الزوج وعسره، { ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن } أي: لا تضاروهن عند سكناهن بالقول أو الفعل، لأجل أن يمللن، فيخرجن من البيوت قبل تمام العدة، فتكونوا أنتم المخرجين لهن، وحاصل هذا أنه نهى عن إخراجهن، ونهاهن عن الخروج، وأمر بسكناهن، على وجه لا يحصل عليهن ضرر ولا مشقة، وذلك راجع إلى العرف، { وإن كن } أي: المطلقات { أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وذلك لأجل الحمل الذي في بطنها، إن كانت بائنا، ولها ولحملها إن كانت رجعية، ومنتهى النفقة حتى يضعن حملهن، فإذا وضعن حملهن، فإما أن يرضعن أولادهن أو لا، { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } المسماة لهن، إن كان مسمى، وإلا فأجر المثل، { وأتمروا بينكم بمعروف } أي: وليأمر كل واحد من الزوجين ومن غيرهما الآخر بالمعروف، وهو كل ما فيه منفعة ومصلحة في الدنيا والآخرة، فإن الغفلة عن الائتمار بالمعروف، يحصل فيه من الشر والضرر، ما لا يعلمه إلا الله، وفي الائتمار تعاون على البر والتقوى، ومما يناسب هذا المقام، أن الزوجين عند الفراق وقت العدة، خصوصا إذا ولد لهما ولد في الغالب يحصل من التنازع والتشاجر لأجل النفقة عليها وعلى الولد مع الفراق، الذي في الغالب ما يصدر إلا عن بغض، ويتأثر منه البغض شيء كثير. فكل منهما يؤمر بالمعروف، والمعاشرة الحسنة، وعدم المشاقة والمخاصمة، وينصح على ذلك. { وإن تعاسرتم } بأن لم يتفقوا على إرضاعها لولدها، فلترضع له أخرى غيرها فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف [البقرة: 233] وهذا حيث كان الولد يقبل ثدي غير أمه، فإن لم يقبل إلا ثدي أمه، تعينت لإرضاعه، ووجب عليها، وأجبرت إن امتنعت، وكان لها أجرة المثل إن لم يتفقا على مسمى، وهذا مأخوذ من الآية الكريمة من حيث المعنى، فإن الولد لما كان في بطن أمه مدة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة؛ ولهذا قال تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وقوله: {وأتمروا بينكم بمعروف} أي: ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف، من غير إضرار ولا مضارة، كما قال تعالى في سورة "البقرة": {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] وقوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيرا ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلا ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فلو رضيت الأم بما استؤجرت عليه الأجنبية فهي أحق بولدها. وقوله: {لينفق ذو سعة من سعته} أي: لينفق على المولود والده، أو وليه، بحسب قدرته، {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} كقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . روى ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن أبي سنان قال: سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة، فقيل: إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام، فبعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها: فما لبث أن لبس اللين من الثياب، وأكل أطيب الطعام، فجاءه الرسول فأخبره، فقال: رحمه الله، تأول هذه الآية: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} (1)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٥٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] يقول تعالى ذكره: أسكنوا مطلقات نسائكم من الموضع الذي سكنتم {من وجدكم} [الطلاق: 6] يقول: من سعتكم التي تجدون؛ وإنما أمر الرجال أن يعطوهن مسكنا يسكنه مما يجدونه، حتى يقضين عددهن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٩) ↗

التحرير والتنوير

والتعاسر صدور العسر من الجانبين. وهو تفاعل من قولكم: عسرت فلانا، إذا أخذته على عسره، ويقال: تعاسر البيعان إذا لم يتفقا. فمعنى تعاسرتم اشتد الخلاف بينكم ولم ترجعوا إلى وفاق، أي فلا يبقى الولد بدون رضاعة. وسين الاستقبال مستعمل في معنى التأكيد، كقوله: قال سوف أستغفر لكم ربي في سورة يوسف [98] . وهذا المعنى ناشىء عن جعل علامة الاستقبال كناية عن تجدد ذلك الفعل في أزمنة المستقبل تحقيقا لتحصيله. وهذا الخبر مستعمل كناية أيضا عن أمر الأب باستئجار ظئر للطفل بقرينة تعليق له بقوله: فسترضع. فاجتمع فيه ثلاث كنايات: كناية عن موعظة الأب، وكناية عن موعظة الأم، وكناية عن أمر الأب بالاسترضاع لولده. [7] لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) تذييل لما سبق من أحكام الإنفاق على المعتدات والمرضعات بما يعم ذلك. ويعم كل إنفاق يطالب به المسلم من مفروض ومندوب، أي الإنفاق على قدر السعة. والسعة: هي الجدة من المال أو الرزق. والإنفاق: كفاية مؤونة الحياة من طعام ولباس وغير ذلك مما يحتاج إليه. ومن هنا ابتدائية لأن الإنفاق يصدر عن السعة في الاعتبار، وليست من هذه ك (من) التي في قوله تعالى: ومما رزقناهم ينفقون [الأنفال: 3] لأن النفقة هنا ليست بعضا من السعة، وهي هناك بعض الرزق فلذلك تكون (من) من قوله: فلينفق مما آتاه الله تبعيضية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٣٠) ↗