سورة الطلاق · الآية ٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكر تعالى أن الطلاق المأمور به يكون لعدة النساء، ذكر تعالى العدة، فقال: { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم } بأن كن يحضن، ثم ارتفع حيضهن، لكبر أو غيره، ولم يرج رجوعه، فإن عدتها ثلاثة أشهر، جعل لكل شهر، مقابلة حيضة. { واللائي لم يحضن } أي: الصغار اللائي لم يأتهن الحيض بعد، و البالغات اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية، فإنهن كالآيسات، عدتهن ثلاثة أشهر، وأما اللائي يحضن، فذكر الله عدتهن في قوله: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [البقرة: 228] [وقوله:] { وأولات الأحمال أجلهن } أي: عدتهن { أن يضعن حملهن } أي: جميع ما في بطونهن، من واحد، ومتعدد، ولا عبرة حينئذ بالأشهر ولا غيرها، { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } أي: من اتقى الله تعالى، يسر له الأمور، وسهل عليه كل عسير { ذلك } [أي:] الحكم الذي بينه الله لكم { أمر الله أنزله إليكم } لتمشوا عليه، [وتأتموا] وتقوموا به وتعظموه. { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا } أي: يندفع عنه المحذور، ويحصل له المطلوب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الطلاق ٤–٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مبينا لعدة الآيسة -وهي التي قد انقطع عنها الحيض لكبرها-: أنها ثلاثة أشهر، عوضا عن الثلاثة قروء في حق من تحيض، كما دلت على ذلك آية "البقرة" (1) وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر؛ ولهذا قال: {واللائي لم يحضن} وقوله: {إن ارتبتم} فيه قولان: أحدهما -وهو قول طائفة من السلف، كمجاهد، والزهري، وابن زيد-: أي إن رأين دما وشككتم في كونه حيضا أو استحاضة، وارتبتم فيه. والقول الثاني: إن ارتبتم في حكم عدتهن، ولم تعرفوه فهو ثلاث أشهر. وهذا مروي، عن سعيد بن جبير. وهو اختيار ابن جرير، وهو أظهر في المعنى، واحتج عليه بما رواه عن أبي كريب وأبي السائب قالا حدثنا ابن إدريس، أخبرنا مطرف، عن عمرو بن سالم قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار والكبار وأولات الأحمال (2) قال: فأنزل الله عز وجل: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ورواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا السياق فقال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن مطرف، عن عمر (3) بن سالم، عن أبي بن كعب قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في "البقرة" في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن: الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض، وذوات الحمل. قال: فأنزلت التي في النساء القصرى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} يقول تعالى: ومن كانت حاملا فعدتها بوضعه، ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة (4) في قول جمهور العلماء من السلف والخلف، كما هو نص هذه الآية الكريمة، وكما وردت به السنة النبوية. وقد روي عن علي، وابن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٨) ↗التحرير والتنوير
… تتحمله مساحته من أشياء أو يتحمله وعيه لما يكد به ذهنه من مدارك وأفهام. ومن فروع هذا المعنى ما في قوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها في سورة البقرة [286] . وقوله هنا: لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها [الطلاق: 7] . ومن جزئيات معنى القدر ما يسمى التقدير: مصدر قدر المضاعف إذا جعل شيئا أو أشياء على مقدار معين مناسب لما جعل لأجله كقوله تعالى: وقدر في السرد في سورة سبأ [11] . [4، 5] واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا (5) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن. عطف على قوله: فطلقوهن لعدتهن [الطلاق: 1] فإن العدة هنالك أريد بها الأقراء فأشعر ذلك أن تلك المعتدة ممن لها أقراء، فبقي بيان اعتداد المرأة التي تجاوزت سن المحيض أو التي لم تبلغ سن من تحيض وهي الصغيرة. وكلتاهما يصدق عليها أنها آيسة من المحيض، أي في ذلك الوقت. والوقف على قوله: واللائي لم يحضن، أي هن معطوفات على الآيسين. واليأس: عدم الأمل. والمأيوس منه في الآية يعلم من السياق من قوله: فطلقوهن لعدتهن [الطلاق: 1] ، أي يئسن من المحيض سواء كان اليأس منه بعد تعدده أو كان بعدم ظهوره، أي لم يكن انقطاعه لمرض أو إرضاع. وهذا السن يختلف تحديده باختلاف الذوات والأقطار كما يختلف سن ابتداء الحيض كذلك. وقد
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣١٥) ↗