سورة الطلاق · الآية ١١
﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية، والقرون المكذبة للرسل أن كثرتهم وقوتهم، لم تنفعهم شيئا، حين جاءهم الحساب الشديد، والعذاب الأليم، وأن الله أذاقهم من العذاب ما هو موجب أعمالهم السيئة، ومع عذاب الدنيا، فإن الله أعد لهم في الآخرة عذابا شديدا، { فاتقوا الله يأولي الألباب } أي: يا ذوي العقول، التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم، أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين، ثم ذكر عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه، الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية، إلى نور العلم والإيمان والطاعة، فمن الناس من آمن به، ومنهم من لم يؤمن [به]، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } من الواجبات والمستحبات. { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فيها من النعيم المقيم، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [أي:] ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الطلاق ٨–١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره، وكذب رسله، وسلك غير ما شرعه، ومخبرا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك، فقال: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} أي: تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله، {فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا} أي: منكرا فظيعا. {فذاقت وبال أمرها} أي: غب مخالفتها، وندموا حيث لا ينفعهم الندم، {وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم عذابا شديدا} أي: في الدار الآخرة، مع ما عجل لهم في الدنيا. ثم قال بعد ما قص من خبر هؤلاء: {فاتقوا الله يا أولي الألباب} أي: الأفهام المستقيمة، لا تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم يا أولي الألباب، {الذين آمنوا} أي: صدقوا بالله ورسله، {قد أنزل الله إليكم ذكرا} يعني: القرآن. كقوله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] وقوله: {رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات} قال بعضهم: {رسولا} منصوب على أنه بدل اشتمال وملابسة؛ لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر. وقال ابن جرير: الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر، يعني تفسيرا له ولهذا قال تعالى: {رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات} أي في حال كونها بينة واضحة جلية {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} كقوله تعالى {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} [إبراهيم: 1] وقال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نورا لما يحصل به من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال: تعالى {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] وقوله: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا}
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/١٥٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أعده لهم في القيامة {فاتقوا الله يا أولي PageEndV23P075 الألباب} [المائدة: 100] يقول تعالى ذكره: فخافوا الله، واحذروا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه يا أولي العقول.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٧٤) ↗