البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الجمعة · الآية ١٠

﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها والسعي إليها، والمراد بالسعي هنا: المبادرة إليها والاهتمام لها، وجعلها أهم الأشغال، لا العدو الذي قد نهي عنه عند المضي إلى الصلاة، وقوله: { وذروا البيع } أي: اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة، وامضوا إليها. فإن ذلكم خير لكم من اشتغالكم بالبيع، وتفويتكم الصلاة الفريضة التي هي من آكد الفروض. { إن كنتم تعلمون } أن ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخسارة الحقيقية، من حيث ظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة، { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } لطلب المكاسب والتجارات، ولما كان الاشتغال في التجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال: { واذكروا الله كثيرا } أي في حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم، { لعلكم تفلحون } فإن الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب الفلاح. { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } أي: خرجوا من المسجد، حرصا على ذلك اللهو و [تلك] التجارة، وتركوا الخير، { وتركوك قآئما } تخطب الناس، وذلك: [في] يوم جمعة بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، إذ قدم المدينة عير تحمل تجارة، فلما سمع الناس بها وهم في المسجد، انفضوا من المسجد، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب استعجالا لما لا ينبغي أن يستعجل له، وترك أدب، { قل ما عند الله } من الأجر والثواب، لمن لازم الخير وصبر نفسه على عبادة ربه. { خير من اللهو ومن التجارة } التي، وإن حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليل منغص، مفوت لخير الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مفوتا للرزق، فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب. وفي هذه الآيات فوائد عديدة: منها: أن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين، يجب عليهم السعي لها، والمبادرة والاهتمام بشأنها. ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة فريضتان يجب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وفي لفظ لمسلم: "أضل الله من كان قبلنا (1) فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد. فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم (2) قبل الخلائق". وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} أي: اقصدوا واعمدوا (3) واهتموا في مسيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [الإسراء: 19] وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها: "فامضوا إلى ذكر الله". فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه، لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". لفظ البخاري (4) وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: "ما شأنكم؟ ". قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة (5) فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". أخرجاه (6) وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". رواه الترمذي، من حديث عبد الرزاق كذلك (7) وأخرجه من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثله (8) قال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٤٣) ↗

التحرير والتنوير

إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا وأطلق الفرار على شدة الحذر على وجه الاستعارة. واقتران خبر (إن) بالفاء في قوله: فإنه ملاقيكم لأن اسم (إن) نعت باسم الموصول والموصول كثيرا ما يعامل معاملة الشرط فعومل اسم (إن) المنعوت بالموصول معاملة نعته. وإعادة (إن) الأولى لزيادة التأكيد كقول جرير: إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم وتقدم عند قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا في سورة الكهف [30] . وفي سورة الحج أيضا. والإنباء بما كانوا يعملون كناية عن الحساب عليه، وهو تعريض بالوعيد. [9، 10] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10) هذه الآيات هي المقصود من السورة وما قبلها مقدمات وتوطئات لها كما ذكرناه آنفا. وقد تقدم ما حكاه «الكشاف» من أن اليهود افتخروا على المسلمين بالسبت فشرع الله للمسلمين الجمعة. فهذا وجه اتصال هذه الآية بالآيات الأربع التي قبلها فكن لهذه الآية تمهيدا وتوطئة. اللام في قوله: للصلاة لام التعليل، أي نادى مناد لأجل الصلاة من يوم الجمعة، فعلم أن النداء هنا هو أذان الصلاة. والجمعة بضم الجيم وضم الميم في لغة جمهور العرب وهو لغة أهل الحجاز. وبنو عقيل بسكون الميم. والتعريف في الصلاة تعريف العهد وهي الصلاة المعروفة الخاصة بيوم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢١٩) ↗