البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الصف · الآية ١٣

﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين، لأعظم تجارة، وأجل مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم. وأتى بأداة العرض الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل متبصر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال { تؤمنون بالله ورسوله }. ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجل أعمال الجوارح الجهاد في سبيل الله، فلهذا قال: { وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسر من أموالكم في ذلك المطلوب، فإن ذلك، ولو كان كريها للنفوس شاقا عليها، فإنه { خير لكم إن كنتم تعلمون } فإن فيه الخير الدنيوي، من النصر على الأعداء، والعز المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر وانشراحه. وفي الآخرة الفوز بثواب الله والنجاة من عقابه، ولهذا ذكر الجزاء في الآخرة، فقال: { يغفر لكم ذنوبكم } وهذا شامل للصغائر والكبائر، فإن الإيمان بالله والجهاد في سبيله، مكفر للذنوب، ولو كانت كبائر. { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } أي: من تحت مساكنها [وقصورها] وغرفها وأشجارها، أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات، { ومساكن طيبة في جنات عدن } أي: جمعت كل طيب، من علو وارتفاع، وحسن بناء وزخرفة، حتى إن أهل الغرف من أهل عليين، يتراءآهم أهل الجنة كما يتراءى الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي، وحتى إن بناء الجنة بعضه من لبن ذهب [وبعضه من] لبن فضة، وخيامها من اللؤلؤ والمرجان، وبعض المنازل من الزمرد والجواهر الملونة بأحسن الألوان، حتى إنها من صفائها يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وفيها من الطيب والحسن ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦١٨) ↗

التحرير والتنوير

أدلكم هو التجارة المفسرة بالإيمان والجهاد، فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ذنوبكم. وإنما جيء بالفعلين الأولين على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال حتى يفرض المأمور كأنه سمع الأمر وامتثله. وقرأ الجمهور تنجيكم بسكون النون وتخفيف الجيم. وقرأه ابن عامر بفتح النون وتشديد الجيم، يقال: أنجاه ونجاه. والإشارة ب ذلكم إلى الإيمان والجهاد بتأويل المذكور: خير. وخير هذا ليس اسم تفضيل الذي أصله: أخير ووزنه: أفعل، بل هو اسم لضد الشر، ووزنه: فعل. وجمع قوله: خير ما هو خير الدنيا وخير الآخرة. وقوله: إن كنتم تعلمون تعريض لهم بالعتاب على توليهم يوم أحد بعد أن قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فندبوا إلى الجهاد فكان ما كان منهم يوم أحد، كما تقدم في أول السورة، فنزلوا منزلة من يشك في عملهم بأنه خير لعدم جريهم على موجب العلم. والمساكين الطيبة: هي القصور التي في الجنة، قال تعالى: ويجعل لك قصورا [الفرقان: 10] . وإنما خصت المساكن بالذكر هنا لأن في الجهاد مفارقة مساكنهم، فوعدوا على تلك المفارقة الموقتة بمساكن أبدية. قال تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم إلى قوله: ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله [التوبة: 24] الآية. [13] 13] وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين (13) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب. عطف على جملة يغفر لكم ويدخلكم [الصف: 12] عطف الاسمية على الفعلية. وجيء بالإسمية لإفادة الثبوت والتحقق. ف أخرى مبتدأ خبره محذوف دل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٩٥) ↗