سورة الصف · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذا بيان لعظمته تعالى وقهره، وذل جميع الخلق له تبارك وتعالى، وأن جميع من في السماوات والأرض يسبحون بحمد الله ويعبدونه ويسألونه حوائجهم، { وهو العزيز } الذي قهر الأشياء بعزته وسلطانه، { الحكيم } في خلقه وأمره. { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } أي: لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به، فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة؟ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [البقرة: 44] وقال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه [هود: 88].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصف ١–٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال أبو داود حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة-يعني بن عمار-حدثنا أبو زميل قال: سألت بن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال ما هو؟ قلت والله لا أتكلم به قال: فقال لي أشيء من شك؟ قال -وضحك -قال: ما نجا من ذلك أحد قال حتى أنزل الله {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك [لقد جاءك الحق من ربك] } (1) الآية [يونس:94] قال: وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئا فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} (2) وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولا. وقال البخاري: قال يحيى: الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما (3) قال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو بن زياد الفراء، له كتاب سماه: "معاني القرآن". وقد ورد في ذلك أحاديث، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو (4) عند النوم: "اللهم، رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول ليس (5) قبلك شيء وأنت الآخر ليس (6) بعدك شيء، وأنت الظاهر ليس فوقك شيء وأنت الباطن ليس دونك شيء. اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر" (7) ورواه مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام: أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم، رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللهم، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
وهي مدنية عند الجمهور كما يشهد لذلك حديث عبد الله بن سلام. وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء أنها مكية ودرج عليه في «الكشاف» والفخر. وقال ابن عطية: الأصح أنها مدنية ويشبه أن يكون فيها المكي. واختلف في سبب نزولها وهل نزلت متتابعة أو متفرقة متلاحقة. وفي «جامع الترمذي» «عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه» فأنزل الله تعالى: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون [الصف: 1، 2] قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله. وأخرجه الحاكم وأحمد في «مسنده» وابن أبي حاتم والدارمي بزيادة فقرأها علينا رسول الله حتى ختمها أو فقرأها كلها . فهذا يقتضي أنهم قيل لهم: لم تقولون ما لا تفعلون قبل أن يخلفوا ما وعدوا به فيكون الاستفهام مستعملا مجازا في التحذير من عدم الوفاء بما نذروه ووعدوا به. وعن علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر الله أن أحب الأعمال: إيمان به وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. ومثله عن أبي صالح يقتضي أن السورة نزلت بعد أن أمروا بالجهاد بآيات غير هذه السورة. وبعد أن وعدوا بالانتداب للجهاد ثم تقاعدوا عنه وكرهوه. وهذا المروي عن ابن عباس وهو أوضح وأوفق بنظم الآية، والاستفهام فيه للتوبيخ واللوم وهو المناسب لقوله بعده كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 3] . وعن مقاتل بن حيان: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗