البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الممتحنة · الآية ٣

﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذكر كثير من المفسرين، [رحمهم الله]، أن سبب نزول هذه الآيات الكريمات في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فكتب حاطب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ليتخذ بذلك يدا عندهم لا [شكا و] نفاقا، وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه، فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب. وعاتب حاطبا، فاعتذر رضي الله عنه بعذر قبله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم، وإلقاء المودة إليهم، وأن ذلك مناف للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو، الذي لا يبقي من مجهوده في العداوة شيئا، وينتهز الفرصة في إيصال الضرر إلى عدوه، فقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } اعملوا بمقتضى إيمانكم، من ولاية من قام بالإيمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله وعدو للمؤمنين. فلا تتخذوا عدو الله { وعدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة } أي: تسارعون في مودتهم وفي السعي بأسبابها، فإن المودة إذا حصلت، تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران، وانفصل عن أهل الإيمان. وهذا المتخذ للكافر وليا، عادم المروءة أيضا، فإنه كيف يوالي أعدى أعدائه الذي لا يريد له إلا الشر، ويخالف ربه ووليه الذي يريد به الخير، ويأمره به، ويحثه عليه؟! ومما يدعو المؤمن أيضا إلى معاداة الكفار، أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة، فإنهم قد كفروا بأصل دينكم، وزعموا أنكم ضلال على غير هدى. والحال أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله، بل مجرد العلم بالحق، يدل على بطلان قول من رده وفساده. ومن عداوتهم البليغة أنهم { يخرجون الرسول وإياكم } أيها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا حاطب، ما هذا؟ ". قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه صدقكم". فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: "إنه قد شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وهكذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه، من غير وجه، عن سفيان بن عيينة، به (1) . وزاد البخاري في كتاب "المغازي": فأنزل الله السورة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} (2) . وقال في كتاب التفسير: قال عمرو: ونزلت فيه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} قال (3) : " لا أدري الآية في الحديث أو قال عمرو". قال البخاري: قال علي -يعني: ابن المديني-: قيل لسفيان في هذا: نزلت {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} ؟ فقال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفا، وما أرى (4) أحدا حفظه غيري (5) . وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث حصين بن عبد الرحمن، عن سعد (6) بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد، والزبير بن العوام، وكلنا فارس، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معي كتاب. فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم! لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالمودة، {يكونوا لكم} [الممتحنة: 2] حربا و {أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم} [الممتحنة: 2] بالقتال {وألسنتهم بالسوء} [الممتحنة: 2]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٥٦٤) ↗

التحرير والتنوير

والبسط: مستعار للإكثار لما شاع من تشبيه الكثير بالواسع والطويل، وتشبيه ضده وهو القبض بضد ذلك، فبسط اليد الإكثار من عملها. والمراد به هنا: عمل اليد الذي يضر مثل الضرب والتقييد والطعن، وعمل اللسان الذي يؤذي مثل الشتم والتهكم. ودل على ذلك قوله: بالسوء، فهو متعلق ب يبسطوا الذي مفعوله أيديهم وألسنتهم. وجملة وودوا لو تكفرون حال من ضمير يكونوا، والواو واو الحال، أي وهم قد ودوا من الآن أن تكفروا فكيف لو يأسرونكم أليس أهم شيء عندهم حينئذ أن يردوكم كفارا، فجملة الحال دليل على معطوف مقدر على جواب الشرط كأنه قيل: إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء إلى آخره، ويردوكم كفارا، وليست جملة وودوا لو تكفرون معطوفة على جملة الجواب، لأن محبتهم أن يكفر المسلمون محبة غير مقيدة بالشرط، ولذلك وقع فعل ودوا ماضيا ولم يقع مضارعا مثل الأفعال الثلاثة قبله يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا ليعلم أنه ليس معطوفا على جواب الشرط. وهذا الوجه أحسن مما في كتاب «الإيضاح» للقزويني في بحث تقييد المسند بالشرط، إذ استظهر أن يكون وودوا لو تكفرون عطفا على جملة إن يثقفوكم. ونظره بجملة ثم لا ينصرون من قوله تعالى: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون في آل عمران [111] . فإن المعطوف ب (ثم) فيها عطف على مجموع الشرط وفعله وجوابه لا على جملة فعل الشرط. ولو هنا مصدرية ففعل تكفرون مؤول بمصدر، أي ودوا كفركم. [3] 3] لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير (3) تخلص من تبيين سوء عاقبة موالاة أعداء الدين في الحياة الدنيا، إلى بيان سوء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٤٠) ↗