البيانSearchAskArticlesDictionariesNarratorsTopics

سورة الممتحنة · الآية ١

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

Yaa ayyuhal lazeena aamanoo laa tattakhizoo 'aduwwee wa 'aduwaakum awliyaaa'a tulqoona ilaihim bilmawaddati wa qad kafaroo bima jaaa'akum minal haqq, yukhrijoonar Rasoola wa iyyaakum an tu'minoo billaahi rabbikum in kuntum kharajtum jihaadan fee sabeelee wabtighaaa'a mardaatee; tusirroona ilaihim bilma waddati wa ana a'alamu bimaaa akhfaitum wa maaa a'lantum; wa many yaf'alhu minkum faqad dalla sawaaa'as sabeel

“O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies, extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allah, your Lord. If you have come out for jihad in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection, but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way”

Al-Mumtahanah 60:1 · Saheeh International

Tafsir

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذكر كثير من المفسرين، [رحمهم الله]، أن سبب نزول هذه الآيات الكريمات في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فكتب حاطب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ليتخذ بذلك يدا عندهم لا [شكا و] نفاقا، وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه، فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب. وعاتب حاطبا، فاعتذر رضي الله عنه بعذر قبله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم، وإلقاء المودة إليهم، وأن ذلك مناف للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو، الذي لا يبقي من مجهوده في العداوة شيئا، وينتهز الفرصة في إيصال الضرر إلى عدوه، فقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } اعملوا بمقتضى إيمانكم، من ولاية من قام بالإيمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله وعدو للمؤمنين. فلا تتخذوا عدو الله { وعدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة } أي: تسارعون في مودتهم وفي السعي بأسبابها، فإن المودة إذا حصلت، تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران، وانفصل عن أهل الإيمان. وهذا المتخذ للكافر وليا، عادم المروءة أيضا، فإنه كيف يوالي أعدى أعدائه الذي لا يريد له إلا الشر، ويخالف ربه ووليه الذي يريد به الخير، ويأمره به، ويحثه عليه؟! ومما يدعو المؤمن أيضا إلى معاداة الكفار، أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة، فإنهم قد كفروا بأصل دينكم، وزعموا أنكم ضلال على غير هدى. والحال أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله، بل مجرد العلم بالحق، يدل على بطلان قول من رده وفساده. ومن عداوتهم البليغة أنهم { يخرجون الرسول وإياكم } أيها …

Continue in the book ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لم تشرع لنا ولا نقرر عليها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مسعر، عن معن وعون -أو أحدهما-أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إلي. فقال: إذا سمعت الله يقول {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه (1) . وقال الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا} فإنه في التوراة: "يا أيها المساكين". وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: {راعنا} أي: أرعنا (2) سمعك. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} قال: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك. وإنما {راعنا} كقولك: عاطنا. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية، وأبي مالك، والربيع بن أنس، وعطية العوفي، وقتادة، نحو ذلك. وقال مجاهد: {لا تقولوا راعنا} لا تقولوا خلافا. وفي رواية: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك. وقال عطاء: {لا تقولوا راعنا} كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها. وقال الحسن: {لا تقولوا راعنا} قال: الراعن من القول السخري منه. نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم، وما يدعوهم إليه من الإسلام. وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله. وقال أبو صخر: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين، فيقول: أرعنا (3) سمعك. فأعظم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال ذلك له (4) . وقال السدي: كان رجل من اليهود من بني قينقاع، يدعى رفاعة بن زيد (5) يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك واسمع غير مسمع. وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع: غير صاغر. وهي كالتي (6) في سورة النساء. فتقدم الله إلى المؤمنين …

Continue in the book ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 104]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٣٧٣) ↗

التحرير والتنوير

… ما هذا؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله. فإني كنت امرأ ملصقا في قريش وكان لمن كان معك من المهاجرين قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي (يريد أمه وإخوته) ، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: صدق. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . وقال: لا تقولوا لحاطب إلا خيرا فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآيات. والظاهر أن المرأة جاءت متجسسة إذ ورد في بعض الروايات أن النبيء صلى الله عليه وسلم لم يؤمن يوم الفتح أربعة منهم هذه المرأة لكن هذا يعارضه ما جاء في رواية القصة من قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «خذوا منها الكتاب وخلوا سبيلها» . وقد وجه الخطاب بالنهي إلى جميع المؤمنين تحذيرا من إتيان مثل فعل حاطب. والعدو: ذو العداوة، وهو فعول بمعنى فاعل من: عدا يعدو، مثل عفو. وأصله مصدر على وزن فعول مثل قبول ونحوه من مصادر قليلة. ولكونه على زنة المصادر عومل معاملة المصدر فاستوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والمثنى والجمع. قال تعالى: فإنهم عدو لي [الشعراء: 77] ، وتقدم عنه قوله تعالى: فإن كان من قوم عدو لكم في سورة النساء [92] . والمعنى: لا تتخذوا أعدائي وأعداءكم أولياء. والمراد العداوة في الدين فإن المؤمنين لم يبدأوهم بالعداوة وإنما أبدى المشركون عداوة المؤمنين انتصارا لشركهم فعدوا من خرجوا عن الشرك أعداء لهم. وقد كان مشركو العرب متفاوتين في مناواة المسلمين فإن خزاعة كانوا مشركين وكانوا موالين النبيء صلى الله عليه وسلم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٣٣) ↗