البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٨١

﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين * وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين }.إلى آخر القصة. يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه { آزر أتتخذ أصناما آلهة } أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، { إني أراك وقومك في ضلال مبين } حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم ومدبركم. { وكذلك } حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه { نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض } أي: ليرى ببصيرته ما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة { وليكون من الموقنين } فإنه بحسب قيام الأدلة يحصل له الإيقان، والعلم التام بجميع المطالب. { فلما جن عليه الليل } أي: أظلم { رأى كوكبا } لعله من الكواكب المضيئة، لأن تخصيصه بالذكر يدل على زيادته عن غيره، ولهذا - والله أعلم - قال من قال: إنه الزهرة. { قال هذا ربي } أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي، فهلم ننظر، هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان. { فلمآ أفل } أي: غاب ذلك الكوكب { قال لا أحب الآفلين } أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده، فإن المعبود لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده، ومدبرا له في جميع شؤونه، فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب، فمن أين يستحق العبادة؟! وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه، وأبطل الباطل؟! { فلمآ رأى القمر بازغا } أي: طالعا، رأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها { قال هذا ربي } تنزلا. { فلمآ أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين } فافتقر غاية الافتقار إلى هداية ربه، وعلم أنه إن لم يهده الله فلا هادي له، وإن لم يعنه على طاعته فلا معين له. { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذآ أكبر } …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حيث يقول: {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها [إن ربي على صراط مستقيم] (1) } [هود: 53 -56] . وقوله: {وكيف أخاف ما أشركتم} أي: كيف أخاف من هذه الأصنام التي تعبدون (2) من دون الله {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا} ؟ قال ابن عباس وغير واحد من السلف: أي حجة وهذا كما قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] وقال {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} [النجم: 23] . وقوله: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} أي: فأي الطائفتين أصوب؟ الذي عبد من بيده الضر والنفع، أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل، أيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة؟ قال الله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} أي: هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك، له، ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحابه: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] (3) وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس (4) وقالوا: يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه؟ (5) قال: "إنه ليس الذي تعنون! ألم تسمعوا (6) ما قال العبد الصالح: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأرهب ما أشركتموه في عبادتكم ربكم فعبدتموه من دونه وهو لا يضر ولا ينفع، ولو كانت تنفع أو تضر لدفعت عن أنفسها كسري إياها وضربي لها بالفأس، وأنتم لا تخافون الله الذي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٣٦٥) ↗

التحرير والتنوير

والمقصود من هذا الكلام إثبات مقابل قوله: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم كأنه قال: أرجو إن أطعته أن يرحمني ربي، لأن من صرف عنه العذاب ثبتت له الرحمة. فجاء في إفادة هذا المعنى بطريقة المذهب الكلامي. وهو ذكر الدليل ليعلم المدلول. وهذا ضرب من الكناية وأسلوب بديع بحيث يدخل المحكوم له في الحكم بعنوان كونه فردا من أفراد العموم الذين ثبت لهم الحكم. ولذلك عقبه بقوله: وذلك الفوز المبين. والإشارة موجهة إلى الصرف المأخوذ من قوله: من يصرف عنه أو إلى المذكور. وإنما كان الصرف عن العذاب فوزا لأنه إذا صرف عن العذاب في ذلك اليوم فقد دخل في النعيم في ذلك اليوم. قال تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز [آل عمران: 185] . والمبين اسم فاعل من أبان بمعنى بان. [17] 17] وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) عطف على الجمل المفتتحة بفعل قل [الأنعام: 15] فالخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم. وهذا مؤذن بأن المشركين خوفوا النبيء صلى الله عليه وسلم أو عرضوا له بعزمهم على إصابته بشر وأذى فخاطبه الله بما يثبت نفسه وما يؤيس أعداءه من أن يستزلوه. وهذا كما حكي عن إبراهيم عليه السلام وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا [الأنعام: 81] ، ومن وراء ذلك إثبات أن المتصرف المطلق في أحوال الموجودات هو الله تعالى بعد أن أثبت بالجمل السابقة أنه محدث الموجودات كلها في السماء والأرض، فجعل ذلك في أسلوب تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم على عدم الخشية من بأس المشركين وتهديدهم ووعيدهم، ووعده بحصول الخير له من أثر رضى ربه وحده عنه، وتحدي المشركين بأنهم لا يستطيعون إضراره ولا يجلبون نفعه. ويحصل منه رد على المشركين الذين كانوا إذا ذكروا بأن الله خالق السماوات والأرض ومن فيهن أقروا بذلك، ويزعمون أن آلهتهم تشفع عند الله وأنها تجلب الخير وتدفع

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١٦٢) ↗