البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٣٩

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا بيان لحال المكذبين بآيات الله المكذبين لرسله، أنهم قد سدوا على أنفسهم باب الهدى، وفتحوا باب الردى، وأنهم { صم } عن سماع الحق { وبكم } عن النطق به، فلا ينطقون إلا بباطل. { في الظلمات } أي: منغمسون في ظلمات الجهل والكفر، والظلم، والعناد، والمعاصي. وهذا من إضلال الله إياهم، ف { من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } لأنه المنفرد بالهداية والإضلال، بحسب ما اقتضاه فضله وحكمته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ٣٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] ، أي: مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، وقال [الله] (1) تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [العنكبوت: 60] وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قل الجراد في سنة من سني عمر، رضي الله عنه، التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك. فأرسل راكبا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رؤي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه (2) الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة جراد (3) فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خلق الله، عز وجل، ألف أمة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه (4) . وقوله {ثم إلى ربهم يحشرون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} قال: حشرها الموت. وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن (5) سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: موت البهائم حشرها. وكذا رواه العوفي، عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك، مثله. والقول الثاني: إن حشرها هو بعثها يوم القيامة كما قال تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن منذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدر فيم تنتطحان؟ " قال: لا. قال "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما" (6) ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عمن ذكره عن أبي ذر قال: بينا أنا (7) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٣٧) ↗

التحرير والتنوير

آية على عظيم قدرته لا يعجزه أن يأتي بآية حسب مقترحكم ولكنكم لا تعلمون الحكمة في عدم إجابتكم لما سألتم. ويكون تعقيبه بقوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم [الأنعام: 39] الآية واضح المناسبة، أي لا يهتدون إلى ما في عوالم الدواب والطير من الدلائل على وحدانية الله. وأما قوله: ثم إلى ربهم يحشرون فإن نظرنا إليه مستقلا بنصه غير ملتفتين إلى ما نيط به من آثار مروية في تفسيره فأول ما يبدو للناظر أن ضميري ربهم ويحشرون عائدان إلى دابة وطائر باعتبار دلالتهما على جماعات الدواب والطير لوقوعهما في حيز حرف (من) المفيدة للعموم في سياق النفي، فيتساءل الناظر عن ذلك وهما ضميران موضوعان للعقلاء. وقد تأولوا لوقوع الضميرين على غير العقلاء بوجهين: أحدهما أنه بناء على التغليب إذ جاء بعده إلا أمم أمثالكم. الوجه الثاني أنهما عائدان إلى أمم أمثالكم، أي أن الأمم كلها محشورة إلى الله تعالى. وأحسن من ذلك تأويلا أن يكون الضميران عائدين إلى ما عادت إليه ضمائر الغيبة في هذه الآيات التي آخرها ضمير وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه، فيكون موقع جملة ثم إلى ربهم يحشرون موقع الإدماج والاستطراد مجابهة للمشركين بأنهم محشورون إلى الله لا محالة وإن أنكروا ذلك. فإذا وقع الالتفات إلى ما روي من الآثار المتعلقة بالآية كان الأمر مشكلا. فقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء (التي لا قرن لها، وفي رواية غيره: الجماء) من الشاة القرناء» . وروى أحمد بن حنبل وأبو داوود الطيالسي في «مسنديهما» عن أبي ذر قال: انتطحت شاتان أو عنزان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر أتدري فيم انتطحتا، قلت: لا، قال: لكن الله يدري وسيقضي بينهما يوم القيامة. فهذا مقتض إثبات حشر الدواب ليوم الحساب، فكان معناه خفي الحكمة إذ من المحقق انتفاء تكليف الدواب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗