البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ٣٧

﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إنما يستجيب } لدعوتك ويلبي رسالتك وينقاد لأمرك ونهيك { الذين يسمعون } بقلوبهم ما ينفعهم، وهم أولو الألباب والأسماع. والمراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة، وإلا فمجرد سماع الأذن، يشترك فيه البر والفاجر. فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى باستماع آياته، فلم يبق لهم عذر في عدم القبول. { والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون } يحتمل أن المعنى، مقابل للمعنى المذكور. أي: إنما يستجيب لك أحياء القلوب، وأما أموات القلوب، الذين لا يشعرون بسعادتهم، ولا يحسون بما ينجيهم، فإنهم لا يستجيبون لك ولا ينقادون، وموعدهم القيامة، يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، ويحتمل أن المراد بالآية على ظاهرها، وأن الله تعالى يقرر المعاد، وأنه سيبعث الأموات يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون. ويكون هذا، متضمنا للترغيب في الاستجابة لله ورسوله، والترهيب من عدم ذلك. { وقالوا } أي: المكذبون بالرسول تعنتا وعنادا: { لولا نزل عليه آية من ربه } يعنون بذلك آيات الاقتراح، التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة. كقولهم: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا الآيات [الإسراء: 90-92]. { قل } مجيبا لقولهم: { إن الله قادر على أن ينزل آية } فليس في قدرته قصور عن ذلك، كيف وجميع الأشياء منقادة لعزته، مذعنة لسلطانه؟! ولكن أكثر الناس لا يعلمون فهم لجهلهم وعدم علمهم يطلبون ما هو شر لهم من الآيات، التي لو جاءتهم فلم يؤمنوا بها، لعوجلوا بالعقاب، كما هي سنة الله التي لا تبديل لها، ومع هذا فإن كان قصدهم الآيات التي تبين لهم الحق، وتوضح السبيل، فقد أتى محمد صلى الله عليه وسلم بكل آية قاطعة، وحجة ساطعة، دالة على ما جاء به من الحق، بحيث يتمكن العبد في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] ، أي: مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، وقال [الله] (1) تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [العنكبوت: 60] وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قل الجراد في سنة من سني عمر، رضي الله عنه، التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك. فأرسل راكبا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رؤي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه (2) الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة جراد (3) فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خلق الله، عز وجل، ألف أمة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه (4) . وقوله {ثم إلى ربهم يحشرون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} قال: حشرها الموت. وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن (5) سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: موت البهائم حشرها. وكذا رواه العوفي، عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك، مثله. والقول الثاني: إن حشرها هو بعثها يوم القيامة كما قال تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن منذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدر فيم تنتطحان؟ " قال: لا. قال "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما" (6) ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عمن ذكره عن أبي ذر قال: بينا أنا (7) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قال الشاعر: [البحر الطويل] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم %~% بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا بمعنى: هلا الكمي. والآية: العلامة، وذلك أنهم قالوا: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} [الفرقان: 8] . قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه المقالة لك: إن الله قادر على أن ينزل آية، يعني: حجة على ما يريدون ويسألون، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية، لا يعلمون ما

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٢٣١) ↗

التحرير والتنوير

النبوءة، ولكن الآيات تأتي عن محض اختيار من الله تعالى دون مسألة. وإنما أجاب الله اقتراح الحواريين إنزال المائدة لأنهم كانوا قوما صالحين، وما أرادوا إلا خيرا. ولكن الله أنبأهم أن إجابتهم لذلك لحكمة أخرى وهي تستتبع نفعا لهم من حيث لا يشعرون، فكانوا أحرياء بأن يشكروا نعمة الله عليهم فيما فيه استبقاء لهم لو كانوا موفقين. وسيأتي عند قوله تعالى: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية زيادة بيان لهذا. ومن المفسرين من فسر لقضي الأمر بمعنى هلاكهم من هول رؤية الملك في صورته الأصلية. وليس هذا بلازم لأنهم لم يسألوا ذلك. ولا يتوقف تحقق ملكيته عندهم على رؤية صورة خارقة للعادة، بل يكفي أن يروه نازلا من السماء مثلا حتى يصاحب النبيء صلى الله عليه وسلم حين يدعوهم إلى الإسلام، كما يدل عليه قوله الآتي: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. وقوله: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا عطف على قوله: ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر فهو جواب ثان عن مقترحهم، فيه ارتقاء في الجواب، وذلك أن مقترحهم يستلزم الاستغناء عن بعثة رسول من البشر لأنه إذا كانت دعوة الرسول البشري غير مقبولة عندهم إلا إذا قارنه ملك يكون معه نذيرا كما قالوه وحكي عنهم في غير هذه الآية، فقد صار مجيء رسول بشري إليهم غير مجد للاستغناء عنه بالملك الذي يصاحبه، على أنهم صرحوا بهذا اللازم فيما حكي عنهم في غير هذه الآية، وهو قوله تعالى: قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة، فجاء هذا الجواب الثاني صالحا لرد الاقتراحين، ولكنه روعي في تركيب ألفاظه ما يناسب المعنى الثاني لكلامهم فجيء بفعل جعلنا المقتي تصيير شيء آخر أو تعويضه به. فضمير جعلناه عائد إلى الرسول الذي عاد إليه ضمير لولا أنزل عليه ملك، أي ولو اكتفينا عن إرسال رسول من نوع البشر وجعلنا الرسول إليهم ملكا لتعين أن نصور ذلك الملك بصورة رجل، لأنه لا محيد عن تشكله بشكل لتمكن إحاطة أبصارهم به …

أكمل القراءة في الكتاب ↗