البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٤٩

﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا إخبار من الله أن المشركين سيحتجون على شركهم وتحريمهم ما أحل الله بالقضاء والقدر، ويجعلون مشيئة الله الشاملة لكل شيء من الخير والشر، حجة لهم في دفع اللوم عنهم. وقد قالوا ما أخبر الله أنهم سيقولونه، كما قال في الآية الأخرى: وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء الآية [النحل: 35]. فأخبر تعالى أن هذه الحجة لم تزل الأمم المكذبة تدفع بها عنهم دعوة الرسل ويحتجون بها، فلم تجد فيهم شيئا ولم تنفعهم، فلم يزل هذا دأبهم حتى أهكلهم الله وأذاقهم بأسه. فلو كانت حجة صحيحة، لدفعت عنهم العقاب، ولما أحل الله بهم العذاب، لأنه لا يحل بأسه إلا بمن استحقه، فعلم أنها حجة فاسدة، وشبهة كاسدة من عدة أوجه: منها: ما ذكر الله من أنها لو كانت صحيحة لم تحل بهم العقوبة. ومنها: أن الحجة لا بد أن تكون حجة مستندة إلى العلم والبرهان، فأما إذا كانت مستندة إلى مجرد الظن والخرص الذي لا يغني من الحق شيئا، فإنها باطلة، ولهذا قال: { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ } فلو كان لهم علم - وهم خصوم ألداء - لأخرجوه، فلما لم يخرجوه علم أنه لا علم عندهم. { إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } ومن بنى حججه على الخرص والظن، فهو مبطل خاسر، فكيف إذا بناها على البغي والعناد والشر والفساد؟ ومنها: أن الحجة لله البالغة، التي لم تبق لأحد عذرا، التي اتفقت عليها الأنبياء والمرسلون، والكتب الإلهية، والآثار النبوية، والعقول الصحيحة، والفطر المستقيمة، والأخلاق القويمة، فعلم بذلك أن كل ما خالف هذه الأدلة القاطعة باطل، لأن نقيض الحق لا يكون إلا باطلا. ومنها: أن الله تعالى أعطى كل مخلوق قدرة وإرادة يتمكن بها من فعل ما كلف به، فلا أوجب الله على أحد ما لا يقدر على فعله، ولا حرم على أحد ما لا يتمكن من تركه، فالاحتجاج بعد هذا بالقضاء والقدر، ظلم محض وعناد صرف. ومنها: أن الله تعالى لم يجبر العباد على أفعالهم، بل جعل أفعالهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فيما أنتم فيه {فتخرجوه لنا} أي: فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه، {إن تتبعون إلا الظن} أي: الوهم والخيال. والمراد بالظن هاهنا: الاعتقاد الفاسد. {وإن أنتم إلا تخرصون} أي: تكذبون على الله فيما ادعيتموه. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (7) : {لو شاء الله ما أشركنا} وقال {كذلك كذب الذين من قبلهم} ثم قال {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] ، فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} (8) ، يقول تعالى: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} يقول [تعالى] (9) لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} لهم -يا محمد: {فلله الحجة البالغة} أي: له الحكمة التامة، والحجة البالغة في هداية من هدى، وإضلال من أضل، {فلو شاء لهداكم أجمعين} وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين، كما قال تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام: 35] ، وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض [كلهم جميعا] } (10) [يونس: 99] ، وقوله (11) {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118، 119] . قال الضحاك: لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقوله تعالى: {قل هلم شهداءكم} أي: أحضروا شهداءكم {الذين يشهدون أن الله حرم هذا} أي: هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه، {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} أي: لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا، {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٥٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الحجة عند قيلك لهم: هل عندكم من علم بما تدعون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦٥٢) ↗

التحرير والتنوير

… العلم. وهذا الجواب يشبه المنع في اصطلاح أهل الجدل، ولما كان هذا الاستفهام صوريا وكان المتكلم جازما بانتفاء ما استفهم عنه أعقبه بالجواب بقوله: إن تتبعون إلا الظن. وجملة: إن تتبعون إلا الظن مستأنفة لأنها ابتداء كلام بإضراب عن الكلام الذي قبله، فبعد أن تهكم بهم جد في جوابهم، فقال: إن تتبعون إلا الظن أي: لا علم عندكم. وقصارى ما عندكم هو الظن الباطل والخرص. وهذا يشبه سند المنع في عرف أهل الجدل. والمراد بالظن الظن الكاذب وهو إطلاق له شائع كما تقدم عند قوله تعالى: إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون في هذه السورة [116] . [149] 149] قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (149) جواب عن قولهم: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام: 148] تكملة للجواب السابق لأنه زيادة في إبطال قولهم، وهو يشبه المعارضة في اصطلاح أهل الجدل. وأعيد فعل الأمر بالقول لاسترعاء الأسماع لما سيرد بعد فعل: قل وقد كرر ثلاث مرات متعاقبة بدون عطف، والنكتة ما تقدم من كون القول جاريا على طريقة المقاولة. والفاء فصيحة تؤذن بكلام مقدر هو شرط، والتقدير: فإن كان قولكم لمجرد اتباع الظن والخرص وسوء التأويل فلله الحجة البالغة. وتقديم المجرور على المبتدأ لإفادة الاختصاص، أي: لله لا لكم، ففهم منه أن حجتهم داحضة. والحجة: الأمر الذي يدل على صدق أحد في دعواه وعلى مصادفة المستدل وجه الحق، وتقدم القول فيها عند قوله تعالى: لئلا يكون للناس عليكم حجة في سورة البقرة [150] . والبالغة هي الواصلة: أي الواصلة إلى ما قصدت لأجله، وهو غلب الخصم، وإبطال حجته، كقوله تعالى: حكمة بالغة [القمر: 5] ، فالبلوغ استعارة مشهورة لحصول المقصود من الشيء فلا حاجة إلى إجراء استعارة مكنية في الحجة بأن تشبه بسائر إلى غاية، وقرينتها إثبات البلوغ، ولا حاجة أيضا إلى جعل إسناد البلوغ إلى الحجة مجازا عقليا، أي بالغا صاحبها قصده، لأنه لا محيص من اعتبار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗