سورة الأنعام · الآية ١٤٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: فإن كذبك هؤلاء المشركون، فاستمر على دعوتهم، بالترغيب والترهيب، وأخبرهم بأن الله { ذو رحمة واسعة } أي: عامة شاملة [لجميع] المخلوقات كلها، فسارعوا إلى رحمته بأسبابها، التي رأسها وأسها ومادتها تصديق محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. { ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين } أي: الذين كثر إجرامهم وذنوبهم. فاحذروا الجرائم الموصلة لبأس الله، التي أعظمها ورأسها تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنعام ١٤٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الله، وذلك من شدة تكذيبهم وكفرهم وعنادهم. قال الله تعالى: {وقد خلت من قبلهم المثلات} أي: قد أوقعنا نقمتنا بالأمم الخالية وجعلناهم مثلة وعبرة وعظة لمن اتعظ بهم. ثم أخبر تعالى أنه لولا حلمه وعفوه [وغفره] (3) لعالجهم بالعقوبة، كما قال تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] (4) . وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} أي: إنه ذو عفو وصفح (5) وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار. ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف، كما قال تعالى: {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} [الأنعام: 147] وقال: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف: 167] وقال: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} [الحجر:49، 50] إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا عفو الله وتجاوزه، ما هنأ أحدا العيش (6) ولولا وعيده (7) وعقابه، لاتكل كل أحد" (8) . وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي: أنه رأى رب العزة في
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٣٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦٤٧) ↗التحرير والتنوير
… المفسرون وأشار إليه قوله تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة في سورة آل عمران [93] . وتحريم ذلك على نفسه لنذر أو مصلحة بدنية لا يسري إلى من عداه من ذريته. وأن هذه الأشياء التي ذكر الله تحريمها على بني إسرائيل مذكور تحريمها في التوراة فكيف ينكرون تحريمها. فالتأكيد للرد على اليهود ونظير قوله هنا: وإنا لصادقون قوله في سورة آل عمران [93] . عقب قوله: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل. قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين إلى قوله: قل صدق الله [آل عمران: 93- 95] . [147] 147] فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين (147) تفريع على الكلام السابق الذي أبطل تحريم ما حرموه، ابتداء من قوله: ثمانية أزواج [الأنعام: 143] الآيات أي: فإن لم يرعووا بعد هذا البيان وكذبوك في نفي تحريم الله ما زعموا أنه حرمه فذكرهم ببأس الله لعلهم ينتهون عما زعموه، وذكرهم برحمته الواسعة لعلهم يبادرون بطلب ما يخولهم رحمته من اتباع هدي الإسلام، فيعود ضمير: كذبوك إلى المشركين وهو المتبادر من سياق الكلام: سابقه ولا حقه، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون في قوله: فقل ربكم ذو رحمة واسعة تنبيه لهم بأن تأخير العذاب عنهم هو إمهال داخل في رحمة الله رحمة مؤقتة، لعلهم يسلمون. وعليه يكون معنى فعل: كذبوك الاستمرار، أي إن استمروا على التكذيب بعد هذه الحجج. ويجوز أن يعود الضمير إلى الذين هادوا [الأنعام: 146] ، تكملة للاستطراد وهو قول مجاهد والسدي: أن اليهود قالوا لم يحرم الله علينا شيئا وإنما حرمنا ما حرم إسرائيل على نفسه، فيكون معنى الآية: فرض تكذيبهم قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا [الأنعام: 146] إلخ، لأن أقوالهم تخالف ذلك فهم بحيث يكذبون ما في هذه الآية، ويشتبه عليهم الإمهال بالرضى، فقيل لهم: ربكم ذو رحمة واسعة. ومن رحمته إمهاله المجرمين في الدنيا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗