البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المجادلة · الآية ٢١

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا وعد ووعيد، وعيد لمن حاد الله ورسوله بالكفر والمعاصي، أنه مخذول مذلول، لا عاقبة له حميدة، ولا راية له منصورة. ووعد لمن آمن به وبرسله، واتبع ما جاء به المرسلون، فصار من حزب الله المفلحين، أن لهم الفتح والنصر والغلبة في الدنيا والآخرة، وهذا وعد لا يخلف ولا يغير، فإنه من الصادق القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء يريده.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المجادلة ٢٠–٢١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

للمتقين، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] وقال ها هنا {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} أي: كتب القوي العزيز أنه الغالب لأعدائه. وهذا قدر محكم وأمر مبرم، أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} أي: لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 28] الآية، وقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24] وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر} إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، حين قتل أباه يوم بدر؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة، رضي الله عنهم: "ولو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته". وقيل في قوله: {ولو كانوا آباءهم} نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر {أو أبناءهم} في (1) الصديق، هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن، {أو إخوانهم} في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ {أو عشيرتهم} في عمر، قتل قريبا له يومئذ أيضا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ، والله أعلم. قلت: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في أسارى بدر، فأشار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٩٢) ↗

التحرير والتنوير

إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (20) كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (21) موقع هذه الآية بعد ما ذكر من أحوال المنافقين يشبه موقع آية إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم [المجادلة: 5] . فالذين يحادون الله ورسوله المتقدم ذكرهم المشركون المعلنون بالمحادة. وأما المحادون المذكورون في هذه الآية فهم المسرون للمحادة المتظاهرون بالموالاة، وهم المنافقون، فالجملة استئناف بياني بينت شيئا من الخسران الذي قضى به على حزب الشيطان الذي هم في مقدمته. وبهذا تكتسب هذه الجملة معنى بدل البعض من مضمون جملة ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون [المجادلة: 19] ، لأن الخسران يكون في الدنيا والآخرة، وخسران الدنيا أنواع أشدها على الناس المذلة والهزيمة، والمعنى: أن حزب الشيطان في الأذلين والمغلوبين. واستحضارهم بصلة إن الذين يحادون الله ورسوله إظهار في مقام الإضمار فمقتضى الظاهر أن يقال: إنهم في الأذلين فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر إلى الموصولية لإفادة مدلول الصلة أنهم أعداء لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وإفادة الموصول تعليل الحكم الوارد بعده وهو كونهم أذلين لأنهم أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أعداء الله القادر على كل شيء فعدوه لا يكون عزيزا. ومفاد حرف الظرفية أنهم كائنون في زمرة القوم الموصوفين بأنهم أذلون، أي شديدو المذلة ليتصورهم السامع في كل جماعة يرى أنهم أذلون، فيكون هذا النظم أبلغ من أن يقال: أولئك هم الأذلون. واسم الإشارة تنبيه على أن المشار إليهم جديرون بما بعد اسم الإشارة من الحكم بسبب الوصف الذي قبل اسم الإشارة مثل أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . وتقدم الكلام على يحادون الله ورسوله في أوائل هذه السورة [5] . وجملة كتب الله لأغلبن علة لجملة أولئك في الأذلين أي لأن الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٥٦) ↗