البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ٩٥

﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار. ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال: { فأمآ إن كان } الميت { من المقربين } وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، { ف } لهم { روح } أي: راحة وطمأنينة، وسرور وبهجة، ونعيم القلب والروح، { وريحان } وهو اسم جامع لكل لذة بدنية، من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان هو الطيب المعروف، فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام. { وجنت نعيم } جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة، التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور. كما قال تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم [فصلت: 30-32]. وقد أول قوله تبارك تعالى: لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة [يونس: 64] أن هذه البشارة المذكورة، هي البشرى في الحياة الدنيا. [وقوله:] { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين } وهم الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، و [إن] حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وإيمانهم، { ف } يقال لأحدهم: { سلام لك من أصحاب اليمين } أي: سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين أي: يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله إليهم ولقائهم له، أو يقال له: سلام لك من الآفات والبليات والعذاب، لأنك من أصحاب اليمين، الذين سلموا من الذنوب الموبقات. { وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين } أي: الذين كذبوا بالحق وضلوا عن الهدى، { فنزل من حميم * وتصلية جحيم } أي: ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصلية الجحيم التي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وكذا قال مجاهد: إن الروح: الاستراحة. وقال أبو حزرة: الراحة من الدنيا. وقال سعيد بن جبير، والسدي: الروح: الفرح. وعن مجاهد: {فروح وريحان} : جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح ورحمة (1) . وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: {وريحان} : ورزق. وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقربا حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، {وجنة نعيم} . وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيقبض روحه فيه. وقال محمد بن كعب: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم: أمن أهل الجنة هو أم [من] (2) أهل النار؟ وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [في الحياة الدنيا وفي الآخرة] } [إبراهيم: 27] ، (3) ، ولو كتبت هاهنا لكان حسنا! ومن جملتها حديث تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يقول الله لملك الموت: انطلق إلى فلان (4) فأتني به، فإنه قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، ائتني به فلأريحنه. قال: فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحنوط من الجنة، ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك". وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم (5) ، وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية: قال (6) الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا هارون، عن بديل بن ميسرة (7) ، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {فروح وريحان} برفع الراء. وكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث هارون -وهو ابن موسى الأعور-به (8) ، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديثه. وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده، وخالفه الباقون فقرؤوا: {فروح} بفتح الراء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

شك فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٨٢) ↗

التحرير والتنوير

والتصلية: مصدر صلاه المشدد، إذا أحرقه وشواه، يقال: صلى اللحم تصلية، إذا شواه، وهو هنا من الكلام الموجه لإيهامه أنه يصلى له الشواء في نزله على طريقة التهكم، أي يحرق بها. والجحيم: يطلق على النار المؤججة، ويطلق علما على جهنم دار العذاب الآخرة. [95] 95] إن هذا لهو حق اليقين (95) تذييل لجميع ما اشتملت عليه السورة من المعاني المثبتة. والإشارة إلى ذلك بتأويل المذكور من تحقيق حق وإبطال باطل. والحق: الثابت. واليقين: المعلوم جزما الذي لا يقبل التشكيك. وإضافة حق إلى اليقين من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي لهو اليقين الحق. وذلك أن الشيء إذا كان كاملا في نوعه وصف بأنه حق ذلك الجنس، كما في الحديث: «لأبعثن معكم أمينا حق أمين» . فالمعنى: أن الذي قصصنا عليك في هذه السورة هو اليقين حق اليقين، كما يقال: زيد العالم حق عالم. ومآل هذا الوصف إلى توكيد اليقين، فهو بمنزلة ذكر مرادف الشيء وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد، فلذلك فسروه بمعنى: أن هذا يقين اليقين وصواب الصواب. نريد: أنه نهاية الصواب. قال ابن عطية: وهذا أحسن ما قيل فيه. ويجوز أن تكون الإضافة بيانية على معنى (من) ، وحقيقته على معنى اللام بتقدير: لهو حق الأمر اليقين، وسيجيء نظير هذا التركيب في سورة الحاقة. وسأبين هنا لك ما يزيد على ما ذكرته هنا فانظره هنا لك. وقد اشتمل هذا التذييل على أربعة مؤكدات وهي: (إن) ، ولام الابتداء، وضمير الفصل، وإضافة شبه المترادفين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٥٠) ↗