سورة الواقعة · الآية ٦٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام، ذكر نعمته عليهم بالشراب العذب الذي منه يشربون، وأنهم لولا أن الله يسره وسهله، لما كان لكم سبيل إليه، وأنه الذي أنزله من المزن، وهو السحاب والمطر، ينزله الله تعالى فيكون منه الأنهار الجارية على وجه الأرض وفي بطنها، ويكون منه الغدران المتدفقة، ومن نعمته أن جعله عذبا فراتا تسيغه النفوس، ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس. لا ينتفع به { فلولا تشكرون } الله تعالى على ما أنعم به عليكم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ٦٨–٧٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول: {. أفرأيتم ما تحرثون} ؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تنبتونه في الأرض {أم نحن الزارعون} أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} . ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم، الجميع به (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا. وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} وأمثالها يقول: بل أنت يا رب. وقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا، وأبقيناه لكم رحمة بكم، ولو نشاء لجعلناه حطاما، أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده، {فظلتم تفكهون} . ثم فسر ذلك بقوله: {إنا لمغرمون. بل نحن محرومون} أي: لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: {إنا لمغرمون} أي: لملقون. وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون. وتارة تقولون: بل نحن محرومون. وقال مجاهد أيضا: {إنا لمغرمون} ملقون للشر، أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة، أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٤٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٥٣) ↗التحرير والتنوير
وجعلوا جملة إنا لمغرمون تندما وتحسرا، أي تعلمون أن حطم زرعكم حرمان من الله جزاء لكفركم، ومعنى لمغرمون من الغرام وهو الهلاك كما في قوله تعالى: إن عذابها كان غراما [الفرقان: 65] . وهذا شبيه بما في سورة القلم من قوله تعالى: فلما رأوها قالوا إنا لضالون إلى قوله: إنا كنا طاغين [القلم: 26- 31] . فتحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جاريا على ظاهر مادة فعل تفكهون ويكون ذلك تهكما بهم حملا لهم على معتاد أخلاقهم من الهزل بآيات الله، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم إنا لمغرمون بل نحن محرومون. ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل تفكهون بمعنى تندمون وتحزنون، ولذلك كان لفعل تفكهون هنا وقع يعوضه غيره. وجملة إنا لمغرمون مقول قول محذوف هو حال من ضمير تفكهون. وقرأ الجمهور إنا لمغرمون بهمزة واحدة وهي همزة (إن) ، وقرأه أبوبكر عن عاصم أإنا بهمزتين همزة استفهام وهمزة (إن) . [68، 69] أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) هذا على طريقة قوله: أفرأيتم ما تحرثون [الواقعة: 63] الآية، تفريعا واستفهاما، وفعل رؤية. ومناسبة الانتقال أن الحرث إنما ينبت زرعه وشجره بالماء فانتقل من الاستدلال بتكوين النبات إلى الاستدلال بتكوين الماء الذي به حياة الزرع والشجر. ووصف الماء ب الذي تشربون إدماج للمنة في الاستدلال، أي الماء العذب الذي تشربونه، فإن شرب الماء من أعظم النعم على الإنسان ليقابل بقوله بعده: لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون [الواقعة: 70] . والمراد ماء المطر ولذلك قال: أأنتم أنزلتموه من المزن، والمراد: أنزلتموه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٢٣) ↗