سورة الواقعة · الآية ٤٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون }. المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة، فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { في سموم } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وحميم } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم، { وظل من يحموم } أي: لهب نار يختلط بدخان، { لا بارد ولا كريم } أي: لا برد فيه ولا كرم، والمقصود أن هناك الهم والغم، والحزن والشر، الذي لا خير فيه، لأن نفي الضد إثبات لضده. ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء، فقال: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } أي: قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا الترف الذي ذمهم الله عليه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها، بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة [غير مغفورة]. وكانوا ينكرون البعث، فيقولون استبعادا لوقوعه: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } أي: كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا، فكنا ترابا وعظاما؟ [هذا من المحال] { أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم: { قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } ، أي: قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف. { ثم إنكم أيها الضآلون } عن طريق الهدى، التابعون لطريق الردى، { المكذبون } بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… هذه اللفظة في النفي، فيقولون: "هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم، وهذه الدار ليست بنظيفة ولا كريمة". ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك، فقال تعالى: {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} أي: كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم، لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل. {وكانوا يصرون} أي: يصممون ولا ينوون توبة {على الحنث العظيم} وهو الكفر بالله، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله. قال ابن عباس: {الحنث العظيم} الشرك. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الشعبي: هو اليمين الغموس. {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون. أوآباؤنا الأولون} ؟ يعني: أنهم يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه، قال الله تعالى: {قل إن الأولين والآخرين. لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة، لا نغادر منهم أحدا، كما قال: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 103-105] . ولهذا قال هاهنا: {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: هو موقت بوقت محدد، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص. {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون} : وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم، حتى يملؤوا منها بطونهم، {فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم} وهي الإبل العطاش، واحدها أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: هائم وهائمة. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة: الهيم: الإبل العطاش الظماء. وعن عكرمة أنه قال: الهيم: الإبل المراض، تمص الماء مصا ولا تروى. وقال السدي: الهيم: داء يأخذ الإبل فلا تروى أبدا حتى تموت، فكذلك أهل جهنم لا يروون من الحميم أبدا.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٣٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ترابا في قبورنا من بعد مماتنا، وعظاما نخرة، أئنا لمبعوثون منها أحياء كما كنا قبل الممات، أو آباؤنا الأولون الذين كانوا قبلنا، وهم الأولون، يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، وذلك يوم القيامة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٤٠) ↗