البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ٤٥

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون }. المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة، فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { في سموم } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وحميم } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم، { وظل من يحموم } أي: لهب نار يختلط بدخان، { لا بارد ولا كريم } أي: لا برد فيه ولا كرم، والمقصود أن هناك الهم والغم، والحزن والشر، الذي لا خير فيه، لأن نفي الضد إثبات لضده. ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء، فقال: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } أي: قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا الترف الذي ذمهم الله عليه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها، بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة [غير مغفورة]. وكانوا ينكرون البعث، فيقولون استبعادا لوقوعه: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } أي: كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا، فكنا ترابا وعظاما؟ [هذا من المحال] { أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم: { قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } ، أي: قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف. { ثم إنكم أيها الضآلون } عن طريق الهدى، التابعون لطريق الردى، { المكذبون } بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إنها ترمي بشرر كالقصر. كأنه جمالة صفر. ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 29، 34] ، ولهذا قال هاهنا: {وظل من يحموم} وهو الدخان الأسود {لا بارد ولا كريم} أي: ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر، كما قال الحسن وقتادة: {ولا كريم} أي: ولا كريم المنظر. وقال الضحاك: كل شراب ليس بعذب فليس بكريم. وقال ابن جرير: العرب تتبع هذه اللفظة في النفي، فيقولون: "هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم، وهذه الدار ليست بنظيفة ولا كريمة". ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك، فقال تعالى: {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} أي: كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم، لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل. {وكانوا يصرون} أي: يصممون ولا ينوون توبة {على الحنث العظيم} وهو الكفر بالله، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله. قال ابن عباس: {الحنث العظيم} الشرك. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الشعبي: هو اليمين الغموس. {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون. أوآباؤنا الأولون} ؟ يعني: أنهم يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه، قال الله تعالى: {قل إن الأولين والآخرين. لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة، لا نغادر منهم أحدا، كما قال: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 103-105] . ولهذا قال هاهنا: {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: هو موقت بوقت محدد، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص. {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون} : وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم، حتى يملؤوا منها بطونهم، {فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم} وهي الإبل العطاش، واحدها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الآيات ثلتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم {وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] ، يقول: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٣٠) ↗

التحرير والتنوير

خاص وهو انتفاء البرودة عنه واتبع بوصف عام وهو انتفاء كرامة الظلال عنه، ففي الصفة بنفي محاسن الظلال تذكير للسامعين بما حرم منه أصحاب الشمال عسى أن يحذروا أسباب الوقوع في الحرمان، ولإفادة هذا التذكير عدل عن وصف الظل بالحرارة والمضرة إلى وصفه بنفي البرد ونفي الكرم. [45- 48] 48] إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (47) أوآباؤنا الأولون (48) تعليل لما يلقاه أصحاب الشمال من العذاب، فيتعين أن ما تضمنه هذا التعليل كان من أحوال كفرهم وأنه مما له أثر في إلحاق العذاب بهم بقرينة عطف وكانوا يصرون على الحنث ... وكانوا يقولون إلخ عليه. فأما إصرارهم على الحنث وإنكارهم البعث فلا يخفى تسببه في العذاب لأن الله توعدهم عليه فلم يقلعوا عنه، وإنما يبقى النظر في قوله: إنهم كانوا قبل ذلك مترفين فإن الترف في العيش ليس جريمة في ذاته وكم من مؤمن عاش في ترف، وليس كل كافر مترفا في عيشه، فلا يكون الترف سببا مستقلا في تسبب الجزاء الذي عوملوا به. فتأويل هذا التعليل: إما بأن يكون الإتراف سببا باعتبار ضميمة ما ذكر بعده إليه بأن كان إصرارهم على الحنث وتكذيبهم بالبعث جريمتين عظمتين لأنهما محفوفتان بكفر نعمة الترف التي خولهم الله إياها على نحو قوله تعالى: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة: 82] فيكون الإتراف جزء سبب وليس سببا مستقلا، وفي هذا من معنى قوله تعالى: وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا [المزمل: 11] . وإما بأن يراد أن الترف في العيش علق قلوبهم بالدنيا واطمأنوا بها فكان ذلك ممليا على خواطرهم إنكار الحياة الآخرة، فيكون المراد الترف الذي هذا الإنكار عارض له وشديد الملازمة له، فوزانه وزان قوله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٠٥) ↗