البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ٤٢

﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون }. المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة، فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { في سموم } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وحميم } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم، { وظل من يحموم } أي: لهب نار يختلط بدخان، { لا بارد ولا كريم } أي: لا برد فيه ولا كرم، والمقصود أن هناك الهم والغم، والحزن والشر، الذي لا خير فيه، لأن نفي الضد إثبات لضده. ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء، فقال: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } أي: قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا الترف الذي ذمهم الله عليه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها، بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة [غير مغفورة]. وكانوا ينكرون البعث، فيقولون استبعادا لوقوعه: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } أي: كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا، فكنا ترابا وعظاما؟ [هذا من المحال] { أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم: { قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } ، أي: قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف. { ثم إنكم أيها الضآلون } عن طريق الهدى، التابعون لطريق الردى، { المكذبون } بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إنها ترمي بشرر كالقصر. كأنه جمالة صفر. ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 29، 34] ، ولهذا قال هاهنا: {وظل من يحموم} وهو الدخان الأسود {لا بارد ولا كريم} أي: ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر، كما قال الحسن وقتادة: {ولا كريم} أي: ولا كريم المنظر. وقال الضحاك: كل شراب ليس بعذب فليس بكريم. وقال ابن جرير: العرب تتبع هذه اللفظة في النفي، فيقولون: "هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم، وهذه الدار ليست بنظيفة ولا كريمة". ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك، فقال تعالى: {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} أي: كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم، لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل. {وكانوا يصرون} أي: يصممون ولا ينوون توبة {على الحنث العظيم} وهو الكفر بالله، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله. قال ابن عباس: {الحنث العظيم} الشرك. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الشعبي: هو اليمين الغموس. {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون. أوآباؤنا الأولون} ؟ يعني: أنهم يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه، قال الله تعالى: {قل إن الأولين والآخرين. لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة، لا نغادر منهم أحدا، كما قال: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 103-105] . ولهذا قال هاهنا: {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} أي: هو موقت بوقت محدد، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص. {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم. فمالئون منها البطون} : وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم، حتى يملؤوا منها بطونهم، {فشاربون عليه من الحميم. فشاربون شرب الهيم} وهي الإبل العطاش، واحدها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الآيات ثلتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم {وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] ، يقول: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٣٠) ↗

التحرير والتنوير

إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) افتتاح السورة بالظرف المتضمن الشرط، افتتاح بديع لأنه يسترعي الألباب لترقب ما بعد هذا الشرط الزماني مع ما في الاسم المسند إليه من التهويل بتوقع حدث عظيم يحدث. وإذا ظرف زمان وهو متعلق بالكون المقدر في قوله: في جنات النعيم [الواقعة: 12] إلخ وقوله: في سدر مخضود [الواقعة: 28] إلخ وقوله: في سموم وحميم [الواقعة: 42] إلخ. وضمن إذا معنى الشرط. وجملة ليس لوقعتها كاذبة استئناف بياني ناشىء عن قوله: إذا وقعت الواقعة إلخ وهو اعتراض بين جملى إذا وقعت الواقعة وبين جملة فأصحاب الميمنة [الواقعة: 8] إلخ. والجواب قوله: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة [الواقعة: 8، 9] ، فيفد جوابا للشرط ويفيد تفصيل جملة وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة: 7] ، وتكون الفاء مستعملة في معنيين: ربط الجواب، والتفريع، وتكون جملة ليس لوقعتها كاذبة وما بعده اعتراضا. والواقعة أصلها: الحادثة التي وقعت، أي حصلت، يقال: وقع أمر، أي حصل كما يقال: صدق الخبر مطابقته للواقع، أي كون المعنى المفهوم منه موافقا لمسمى ذلك المعنى في الوجود الحاصل أو المتوقع على حسب ذلك المعنى، ومن ذلك حادثة الحرب يقال: واقعة ذي قار، وواقعة القادسية. فراعوا في تأنيثها معنى الحادث أو الكائنة أو الساعة، وهو تأنيث كثير في اللغة جار على ألسنة العرب لا يكونون راعوا فيه إلا معنى الحادثة أو الساعة أو نحو ذلك، وقريب منه قولهم: دارت عليه الدائرة، قال تعالى: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة [المائدة: 52] وقال: عليهم دائرة السوء [التوبة: 98] . والمراد بالواقعة هنا القيامة فجعل هذا الوصف علما لها بالغلبة في اصطلاح القرآن قال تعالى: فيومئذ وقعت الواقعة [الحاقة: 15] كما سميت الصاخة والطامة والآزفة،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٨١) ↗