البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ٣٨

﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ثم ذكر نعيم أصحاب اليمين، فقال: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } أي: شأنهم عظيم، وحالهم جسيم، { في سدر مخضود } أي: مقطوع ما فيه من الشوك والأغصان [الرديئة] المضرة، مجعول مكان ذلك الثمر الطيب، وللسدر من الخواص، الظل الظليل، وراحة الجسم فيه، { وطلح منضود } والطلح معروف، وهو شجر [كبار] يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي، { ومآء مسكوب } أي: كثير من العيون والأنهار السارحة، والمياه المتدفقة، { وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة } أي: ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الأوقات، وتكون ممتنعة [أي: متعسرة] على مبتغيها، بل هي على الدوام موجودة، وجناها قريب يتناوله العبد على أي حال يكون، { وفرش مرفوعة } أي: مرفوعة فوق الأسرة ارتفاعا عظيما، وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه إلا الله. { إنآ أنشأناهن إنشآء } أي: إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء، { فجعلناهن أبكارا } صغارهن وكبارهن، وعموم ذلك يشمل الحور العين ونساء أهل الدنيا، وأن هذا الوصف - وهو البكارة - ملازم لهن في جميع الأحوال، كما أن كونهن { عربا أترابا } ملازم لهن في كل حال، والعروب: هي المرأة المتحببة إلى بعلها بحسن لفظها، وحسن هيئتها ودلالها وجمالها [ومحبتها]، فهي التي إن تكلمت سبت العقول، وود السامع أن كلامها لا ينقضي، خصوصا عند غنائهن بتلك الأصوات الرخيمة والنغمات المطربة، وإن نظر إلى أدبها وسمتها ودلها ملأت قلب بعلها فرحا وسرورا، وإن برزت من محل إلى آخر، امتلأ ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا، ويدخل في ذلك الغنجة عند الجماع. والأتراب اللاتي على سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة، التي هي غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب، فنساؤهم عرب أتراب، متفقات مؤتلفات، راضيات مرضيات، لا يحزن ولا يحزن، بل هن أفراح النفوس، وقرة العيون، وجلاء الأبصار. { لأصحاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله، أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها؟ يعني: الطلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود، فيها سبعون لونا من الطعام، لا يشبه لون آخر" (1) . وقوله: {وطلح منضود} : الطلح: شجر عظام يكون بأرض الحجاز، من شجر العضاه، واحدته طلحة، وهو شجر كثير الشوك، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة (2) : بشرها دليلها وقالا %~% غدا ترين الطلح والجبالا وقال مجاهد: {منضود} أي: متراكم الثمر، يذكر بذلك قريشا؛ لأنهم كانوا يعجبون من وج، وظلاله من طلح وسدر. وقال السدي: {منضود} : مصفوف. قال ابن عباس: يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمر أحلى من العسل. قال الجوهري: والطلح لغة في الطلع. قلت: وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد، عن شيخ من همدان قال: سمعت عليا يقول: هذا الحرف في {وطلح منضود} قال: طلع منضود، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لا شوك له، وأن طلعه منضود، وهو كثرة ثمره، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو معاوية، عن إدريس، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: {وطلح منضود} قال: الموز. قال: وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن، وعكرمة، وقسامة بن زهير، وقتادة، وأبي حزرة، مثل ذلك، وبه قال مجاهد وابن زيد -وزاد فقال: أهل اليمن يسمون الموز الطلح. ولم يحك ابن جرير غير هذا القول (3) . وقوله: {وظل ممدود} : قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: {وظل ممدود} . ورواه مسلم من حديث الأعرج، به (4) . وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا فليح، عن هلال بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الواقعة: 33]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣١٨) ↗

التحرير والتنوير

ولما كان السدر من شجر البادية وكان محبوبا للعرب ولم يكونوا مستطيعين أن يجعلوا منه في جناتهم وحوائطهم لأنه لا يعيش إلا في البادية فلا ينبت في جناتهم خص بالذكر من بين شجر الجنة إغرابا به وبمحاسنه التي كان محروما منها من لا يسكن البوادي وبوفرة ظله وتهدل أغصانه ونكهة ثمره. ووصف بالمخضود، أي المزال شوكه فقد كملت محاسنه بانتفاء ما فيه من أذى. والطلح: شجر من شجر العضاه واحده طلحة، وهو من شجر الحجاز ينبت في بطون الأودية، شديد الطول، غليظ الساق. من أصلب شجر العضاه عودا، وأغصانه طوال عظام شديدة الارتفاع في الجو ولها شوك كثير قليلة الورق شديدة الخضرة كثيرة الظل من التفاف أغصانها، وصمغها جيد وشوكها أقل الشوك أذى، ولها نور طيب الرائحة، وتسمى هذه الشجرة أم غيلان، وتسمى في صفاقس غيلان وفي أحواز تونس تسمى مسك صنادق. والمنضود: المتراص المتراكب بالأغصان ليست له سوق بارزة، أو المنضد بالحمل، أي النوار فتكثر رائحته. وعلى ظاهر هذا اللفظ يكون القول في البشارة لأصحاب اليمين بالطلح على نحو ما قرر في قوله: في سدر مخضود ويعتاض عن نعمة نكهة ثمر السدر بنعمة عرف نور الطلح. وفسر الطلح بشجر الموز روي ذلك عن ابن عباس وابن كثير، ونسب إلى علي بن أبي طالب. والامتنان به على هذا التفسير امتنان بثمره لأنه ثمر طيب لذيد ولشجره من حسن المنظر، ولم يكن شائعا في بلاد العرب لاحتياجه إلى كثرة الماء. والظل الممدود: الذي لا يتقلص كظل الدنيا، وهو ظل حاصل من التفاف أشجار الجنة وكثرة أوراقها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٩٩) ↗