سورة الواقعة · الآية ٢٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ يطوف عليهم ولدان مخلدون } أي: يدور على أهل الجنة للخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان، في غاية الحسن والبهاء، لهم كأنهم لؤلؤ مكنون [الطور: 24] أي: مستور، لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم، ويدورون عليهم بآنية شرابهم { بأكواب } وهي التي لا عرى لها، { وأباريق } الأواني التي لها عرى، { وكأس من معين } أي: من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها، { لا يصدعون عنها } أي: لا تصدعهم رؤوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها. ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا. والحاصل: أن جميع ما في الجنة من أنواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا، لا يوجد في الجنة فيه آفة، كما قال تعالى: فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى [محمد: 15] وذكر هنا خمر الجنة، ونفى عنها كل آفة توجد في الدنيا. { وفاكهة مما يتخيرون } أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه، { ولحم طير مما يشتهون } أي: من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاؤوا مشويا، أو طبيخا، أو غير ذلك. { وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون } أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها. { كأمثال اللؤلؤ المكنون } أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن [بوجه]، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت. فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر ويروق الناظر، وذلك النعيم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا} أي: إنما يصدق بها {الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} أي: استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} [أي] (1) عن اتباعها والانقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، [وقد] (2) قال الله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر:60] . ثم قال [تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهد والحسن في قوله تعالى] (3) : {تتجافى جنوبهم} يعني بذلك: قيام الليل. وعن أنس، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، وأبي حازم، وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين. وعن أنس أيضا: هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد. (4) وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة. {يدعون ربهم خوفا وطمعا} أي: خوفا من وبال عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه، {ومما رزقناهم ينفقون} ، فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه: وفينا رسول الله يتلو كتابه %~% إذا انشق معروف من الصبح ساطع [أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا %~% به موقنات أن ما قال واقع] (5) يبيت يجافي جنبه عن فراشه %~% إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود (6) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه، ومن بين أهله وحيه (7) إلى صلاته، [فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيه وأهله إلى صلاته] (8) رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، عز وجل، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٦٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٥٤) ↗التحرير والتنوير
أن عدد أهل مرتبة السابقين في الأمم الماضية مساو لعدد أهل تلك المرتبة في المسلمين، وأن قول أبي هريرة: «فنسخت وقليل من الآخرين» يريد نسخت هذه الكلمة. فمراده أنها أبطلت أن يكون التفوق مطردا في عدد الصالحين فبقي التفوق في العدد خاصا بالسابقين من الفريقين دون الصالحين الذين هم أصحاب اليمين، والمتقدمون يطلقون النسخ على ما يشمل البيان فإنه مورد آية: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين [الواقعة: 39، 40] في شأن صنف أصحاب اليمين ومورد الآية التي فيها: وقليل من الآخرين هو صنف السابقين فلا يتصور معنى النسخ بالمعنى الاصطلاحي مع تغاير مورد الناسخ والمنسوخ ولكنه أريد به البيان وهو بيان بالمعنى الأعم. [15- 26] 26] على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23) جزاء بما كانوا يعملون (24) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) الجار والمجرور خبر ثالث عن أولئك المقربون [الواقعة: 11] أو حال ثانية من اسم الإشارة. وهذا تبشير ببعض ما لهم من النعيم مما تشتاق إليه النفوس في هذه الحياة الدنيا لتشويقهم إلى هذا المصير فيسعوا لنواله بصالح الأعمال، وليس الاقتصار على المذكور هنا بمقتض حصر النعيم فيما ذكر فقد قال الله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71] . والسرر: جمع سرير، وهو كرسي طويل متسع يجلس عليه المتكئ والمضطجع، له سوق أربع مرتفع على الأرض بنحو ذراع يتخذ من مختلف الأعواد ويتخذه الملوك من ذهب ومن فضة ومن عاج ومن نفيس العود كالأبنوس ويتخذه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٩٢) ↗