البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الواقعة · الآية ٢

﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي { ليس لوقعتها كاذبة } أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى، { خافضة رافعة } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد. { إذا رجت الأرض رجا } أي: حركت واضطربت، { وبست الجبال بسا } أي: فتتت، { فكانت هبآء منبثا } فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، { وكنتم } أيها الخلق { أزواجا ثلاثة } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة، ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم، { وأصحاب المشأمة } أي: الشمال، { مآ أصحاب المشأمة } تهويل لحالهم. { والسابقون السابقون * أولئك المقربون } أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات. أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها. وهؤلاء المذكورون { ثلة من الأولين } أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ١–١٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ارتداد ولا رجعة. قال ابن جرير: والكاذبة: مصدر كالعاقبة والعافية. وقوله: {خافضة رافعة} أي: تحفض (1) أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء. وترفع آخرين إلى أعلى عليين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء. وهكذا قال الحسن وقتادة، وغيرهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} تخفض أناسا وترفع آخرين. وقال عبيد الله (2) العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: {خافضة رافعة} [قال (3) ] : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وقال محمد بن كعب: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين. وقال السدي: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين. وقال العوفي، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} أسمعت القريب والبعيد. وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة. وقوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: زلزلت زلزالا [شديدا] (4) . وقال الربيع بن أنس: ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه. وهذه كقوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] ، وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] . وقوله: {وبست الجبال بسا} أي: فتتت فتا (5) . قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم. وقال ابن زيد: صارت الجبال كما قال [الله] (6) تعالى: {كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] . وقوله: {فكانت هباء منبثا} ، قال أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه: {هباء

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥١٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٧٩) ↗

التحرير والتنوير

إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) افتتاح السورة بالظرف المتضمن الشرط، افتتاح بديع لأنه يسترعي الألباب لترقب ما بعد هذا الشرط الزماني مع ما في الاسم المسند إليه من التهويل بتوقع حدث عظيم يحدث. وإذا ظرف زمان وهو متعلق بالكون المقدر في قوله: في جنات النعيم [الواقعة: 12] إلخ وقوله: في سدر مخضود [الواقعة: 28] إلخ وقوله: في سموم وحميم [الواقعة: 42] إلخ. وضمن إذا معنى الشرط. وجملة ليس لوقعتها كاذبة استئناف بياني ناشىء عن قوله: إذا وقعت الواقعة إلخ وهو اعتراض بين جملى إذا وقعت الواقعة وبين جملة فأصحاب الميمنة [الواقعة: 8] إلخ. والجواب قوله: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة [الواقعة: 8، 9] ، فيفد جوابا للشرط ويفيد تفصيل جملة وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة: 7] ، وتكون الفاء مستعملة في معنيين: ربط الجواب، والتفريع، وتكون جملة ليس لوقعتها كاذبة وما بعده اعتراضا. والواقعة أصلها: الحادثة التي وقعت، أي حصلت، يقال: وقع أمر، أي حصل كما يقال: صدق الخبر مطابقته للواقع، أي كون المعنى المفهوم منه موافقا لمسمى ذلك المعنى في الوجود الحاصل أو المتوقع على حسب ذلك المعنى، ومن ذلك حادثة الحرب يقال: واقعة ذي قار، وواقعة القادسية. فراعوا في تأنيثها معنى الحادث أو الكائنة أو الساعة، وهو تأنيث كثير في اللغة جار على ألسنة العرب لا يكونون راعوا فيه إلا معنى الحادثة أو الساعة أو نحو ذلك، وقريب منه قولهم: دارت عليه الدائرة، قال تعالى: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة [المائدة: 52] وقال: عليهم دائرة السوء [التوبة: 98] . والمراد بالواقعة هنا القيامة فجعل هذا الوصف علما لها بالغلبة في اصطلاح القرآن قال تعالى: فيومئذ وقعت الواقعة [الحاقة: 15] كما سميت الصاخة والطامة والآزفة،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٨١) ↗