سورة الواقعة · الآية ١٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وقليل من الآخرين } وهذا يدل على فضل صدر هذه الأمة في الجملة على متأخريها، لكون المقربين من الأولين أكثر من المتأخرين، والمقربون هم خواص الخلق، { على سرر موضونة } أي: مرمولة بالذهب والفضة، واللؤلؤ، والجوهر، وغير ذلك من [الحلي] الزينة، التي لا يعلمها إلا الله تعالى، { متكئين عليها } أي: على تلك السرر، جلوس تمكن وطمأنينة وراحة واستقرار. { متقابلين } وجه كل منهم إلى وجه صاحبه، من صفاء قلوبهم، وحسن أدبهم، وتقابل قلوبهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الواقعة ١٤–١٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ومما يستأنس به لهذا القول، ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين} شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة -أو: شطر أهل الجنة- وتقاسمونهم النصف الثاني". ورواه الإمام أحمد، عن أسود بن عامر، عن شريك، عن محمد، بياع الملاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره (1) . وقد روي من حديث جابر نحو هذا، ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق هشام بن عمار: حدثنا عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما نزلت: {فيومئذ وقعت الواقعة} ، ذكر فيها {ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين} ، قال عمر: يا رسول الله، ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال: فأمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} ، ألا وإن من آدم إلي ثلة، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل، ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له". هكذا أورده في ترجمة "عروة بن رويم" (2) ، إسنادا ومتنا، ولكن في إسناده نظر. وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" الحديث بتمامه (3) ، وهو مفرد في "صفة الجنة" ولله الحمد والمنة. وهذا الذي اختاره ابن جرير هاهنا، فيه نظر، بل هو قول ضعيف؛ لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن، فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة. والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الآخرون وقيل لهم الآخرون: لأنهم آخر الأمم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٩١) ↗التحرير والتنوير
أن عدد أهل مرتبة السابقين في الأمم الماضية مساو لعدد أهل تلك المرتبة في المسلمين، وأن قول أبي هريرة: «فنسخت وقليل من الآخرين» يريد نسخت هذه الكلمة. فمراده أنها أبطلت أن يكون التفوق مطردا في عدد الصالحين فبقي التفوق في العدد خاصا بالسابقين من الفريقين دون الصالحين الذين هم أصحاب اليمين، والمتقدمون يطلقون النسخ على ما يشمل البيان فإنه مورد آية: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين [الواقعة: 39، 40] في شأن صنف أصحاب اليمين ومورد الآية التي فيها: وقليل من الآخرين هو صنف السابقين فلا يتصور معنى النسخ بالمعنى الاصطلاحي مع تغاير مورد الناسخ والمنسوخ ولكنه أريد به البيان وهو بيان بالمعنى الأعم. [15- 26] 26] على سرر موضونة (15) متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23) جزاء بما كانوا يعملون (24) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) الجار والمجرور خبر ثالث عن أولئك المقربون [الواقعة: 11] أو حال ثانية من اسم الإشارة. وهذا تبشير ببعض ما لهم من النعيم مما تشتاق إليه النفوس في هذه الحياة الدنيا لتشويقهم إلى هذا المصير فيسعوا لنواله بصالح الأعمال، وليس الاقتصار على المذكور هنا بمقتض حصر النعيم فيما ذكر فقد قال الله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71] . والسرر: جمع سرير، وهو كرسي طويل متسع يجلس عليه المتكئ والمضطجع، له سوق أربع مرتفع على الأرض بنحو ذراع يتخذ من مختلف الأعواد ويتخذه الملوك من ذهب ومن فضة ومن عاج ومن نفيس العود كالأبنوس ويتخذه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٩٢) ↗