البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٧٦

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلى آخر السورة. أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات، ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما { ذواتآ أفنان } [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] أن فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة، التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي: صنف. وفي تلك الجنتين { عينان تجريان } يفجرونها على ما يريدون ويشتهون، { فيهما من كل فاكهة } من جميع أصناف الفواكه { زوجان } أي: صنفان، كل صنف له لذة ولون، ليس للنوع الآخر. { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [أي:] جلوس تمكن واستقرار [وراحة]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! { وجنى الجنتين دان } الجنى هو الثمر المستوي أي: وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع. { فيهن قاصرات الطرف } أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، وكمال محبتهن لهم، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن، من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال، ولهذا قال: { كأنهن الياقوت والمرجان } وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن، { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ونفع عبيده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين. وقال ابن عباس: {ومن دونهما جنتان} من دونهما في الدرج. وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: أحدها: أنه نعت الأولين قبل هاتين، والتقديم يدل على الاعتناء ثم قال: {ومن دونهما جنتان} . وهذا ظاهر في شرف التقدم (1) وعلوه على الثاني. وقال هناك: {ذواتا أفنان} : وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال هاهنا: {مدهامتان} أي سوداوان من شدة الري. قال ابن عباس في قوله: {مدهامتان} قد اسودتا من الخضرة، من شدة الري من الماء. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {مدهامتان} : قال: خضراوان. وروي عن أبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي أوفى، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد -في إحدى الروايات-وعطاء، وعطية العوفي، والحسن البصري، ويحيى بن رافع، وسفيان الثوري، نحو ذلك. وقال محمد بن كعب: {مدهامتان} : ممتلئتان من الخضرة. وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان. ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشبكة بعضها في بعض. وقال هناك: {فيهما عينان تجريان} ، وقال هاهنا: {نضاختان} ، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي فياضتان. والجري أقوى من النضخ. وقال الضحاك: {نضاختان} أي ممتلئتان لا تنقطعان. وقال هناك: {فيهما من كل فاكهة زوجان} ، وقال هاهنا: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} ، ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم؛ ولهذا فسر قوله: {ونخل ورمان} من باب عطف الخاص على العام، كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما. قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وعبقري حسان} [الرحمن: 76] واختلف أهل التأويل في معنى الرفرف، فقال بعضهم: هي رياض الجنة، واحدتها: رفرفة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٧٣) ↗

التحرير والتنوير

ووصف نساء الجنتين الأوليين ب قاصرات الطرف. ووصف نساء الجنات الأربع بأنهن حور مقصورات في الخيام، فعلم أن الصفات الثابتة لنساء الجنتين واحدة. والمقصورات: اللاء قصرت على أزواجهن لا يعدون الأنس مع أزواجهن، وهو من صفات الترف في نساء الدنيا فهن اللاء لا يحتجن إلى مغادرة بيوتهن لخدمة أو ورد أو اقتطاف ثمار، أي هن مخدومات مكرمات كما قال أبو قيس بن الأسلت: ويكرمها جاراتها فيزرنها ... وتعتل عن إتيانهن فتعذر والخيام: جمع خيمة وهي البيت، وأكثر ما تقال على البيت من أدم أو شعر تقام على العمد وقد تطلق على بيت البناء. واعترض بجملة فبأي آلاء ربكما تكذبان بين البدل والمبدل منه وبين الصفتين لقصد التكرير في كل مكان يقتضيه. وتقدم القول في لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان آنفا [56] . [75] 75] فبأي آلاء ربكما تكذبان (75) تكرير في آخر الأوصاف لزيادة التقرير والتوبيخ. [76] متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76) ومتكئين: حال من ولمن خاف مقام ربه كررت بدون عطف لأنها في مقام تعداد النعم وهو مقام يقتضي التكرير استئنافا. والرفرف: ضرب من البسط، وهو اسم جمع رفرفة، وهي ما يبسط على الفراش لينام عليه، وهي تنسج على شبه الرياض ويغلب عليها اللون الأخضر، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٧٤) ↗