البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٧٤

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلى آخر السورة. أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات، ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما { ذواتآ أفنان } [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] أن فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة، التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي: صنف. وفي تلك الجنتين { عينان تجريان } يفجرونها على ما يريدون ويشتهون، { فيهما من كل فاكهة } من جميع أصناف الفواكه { زوجان } أي: صنفان، كل صنف له لذة ولون، ليس للنوع الآخر. { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [أي:] جلوس تمكن واستقرار [وراحة]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! { وجنى الجنتين دان } الجنى هو الثمر المستوي أي: وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع. { فيهن قاصرات الطرف } أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، وكمال محبتهن لهم، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن، من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال، ولهذا قال: { كأنهن الياقوت والمرجان } وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن، { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ونفع عبيده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال: {قطوفها دانية} [الحاقة:23] ، وقال: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان:14] أي: لا تمنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك: {فيهن} أي: في الفرش {قاصرات الطرف} أي غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن. قاله ابن عباس، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد. وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، ولا في الجنة شيئ أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك. {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} أي: بل هن أبكار عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن. وهذه أيضا من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة. قال أرطاة بن المنذر: سئل ضمرة بن حبيب: هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم، وينكحون، للجن جنيات، وللإنس إنسيات. وذلك قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان} . ثم قال ينعتهن للخطاب: {كأنهن الياقوت والمرجان} ، قال مجاهد، والحسن، [والسدي] (2) ، وابن زيد، وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان هاهنا اللؤلؤ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي (3) ، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من الحرير (4) ، حتى يرى مخها، وذلك أن الله تعالى يقول: {كأنهن الياقوت والمرجان} ، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه". وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، به (5) . ورواه موقوفا، ثم قال: وهو أصح (6) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٠٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٤٥) ↗

التحرير والتنوير

تبين أن الإستبرق: صنف من الديباج، والديباج: ثوب منسوج من الحرير منقوش وهو أجود أنواع الثياب. ومن جنى الجنتين: ما يجنى من ثمارهما، وهو بفتح الجيم ما يقطف من الثمر. والمعنى: أن ثمر الجنة دان منهم وهم على فرشهم فمتى شاءوا اقتطفوا منه. [55] 55] فبأي آلاء ربكما تكذبان (55) هو مثل نظائره. [56- 58] فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56) فبأي آلاء ربكما تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) ضمير فيهن عائد إلى فرش وهو سبب تأخير نعم أهل الجنة بلذة التأنس بالنساء عن ما في الجنات من الأفنان والعيون والفواكه والفرش، ليكون ذكر الفرش مناسبا للانتقال إلى الأوانس في تلك الفرش وليجيء هذا الضمير مفيدا معنى كثيرا من لفظ قليل، وذلك من خصائص الترتيب في هذا التركيب. ف قاصرات الطرف كائنة في الجنة وكائنة على الفرش مع أزواجهن قال تعالى: وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا [الواقعة: 34- 36] الآية. وقاصرات الطرف: صفة لموصوف محذوف تقديره نساء، وشاع المدح بهذا الوصف في الكلام حتى نزل منزلة الاسم ف قاصرات الطرف نساء في نظرهن مثل القصور والغض خلقة فيهن، وهذا نظير ما يقول الشعراء من المولدين مراض العيون، أي: مثل المراض خلقة. والقصور: مثل الغض من صفات عيون المها والظباء، قال كعب بن زهير: وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦٩) ↗