البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٧٢

﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلى آخر السورة. أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات، ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما { ذواتآ أفنان } [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] أن فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة، التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي: صنف. وفي تلك الجنتين { عينان تجريان } يفجرونها على ما يريدون ويشتهون، { فيهما من كل فاكهة } من جميع أصناف الفواكه { زوجان } أي: صنفان، كل صنف له لذة ولون، ليس للنوع الآخر. { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [أي:] جلوس تمكن واستقرار [وراحة]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! { وجنى الجنتين دان } الجنى هو الثمر المستوي أي: وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع. { فيهن قاصرات الطرف } أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، وكمال محبتهن لهم، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن، من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال، ولهذا قال: { كأنهن الياقوت والمرجان } وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن، { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ونفع عبيده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين. وقال ابن عباس: {ومن دونهما جنتان} من دونهما في الدرج. وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: أحدها: أنه نعت الأولين قبل هاتين، والتقديم يدل على الاعتناء ثم قال: {ومن دونهما جنتان} . وهذا ظاهر في شرف التقدم (1) وعلوه على الثاني. وقال هناك: {ذواتا أفنان} : وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال هاهنا: {مدهامتان} أي سوداوان من شدة الري. قال ابن عباس في قوله: {مدهامتان} قد اسودتا من الخضرة، من شدة الري من الماء. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {مدهامتان} : قال: خضراوان. وروي عن أبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي أوفى، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد -في إحدى الروايات-وعطاء، وعطية العوفي، والحسن البصري، ويحيى بن رافع، وسفيان الثوري، نحو ذلك. وقال محمد بن كعب: {مدهامتان} : ممتلئتان من الخضرة. وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان. ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشبكة بعضها في بعض. وقال هناك: {فيهما عينان تجريان} ، وقال هاهنا: {نضاختان} ، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي فياضتان. والجري أقوى من النضخ. وقال الضحاك: {نضاختان} أي ممتلئتان لا تنقطعان. وقال هناك: {فيهما من كل فاكهة زوجان} ، وقال هاهنا: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} ، ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم؛ ولهذا فسر قوله: {ونخل ورمان} من باب عطف الخاص على العام، كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما. قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٦٣) ↗

التحرير والتنوير

وعطف ونخل ورمان على فاكهة من باب عطف الجزئي على الكلي تنويها ببعض أفراد الجنتين كما قال تعالى: وملائكته ورسله وجبريل وميكال في سورة البقرة [98] . وجاءت جمل فبأي آلاء ربكما تكذبان معترضات بين جنتان وصفاتها اعتراضا للازدياد من تكرير التقرير والتوبيخ لمن حرموا من تلك الجنات. [70- 74] فيهن خيرات حسان (70) فبأي آلاء ربكما تكذبان (71) حور مقصورات في الخيام (72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (74) ضمير فيهن عائد إلى الجنات الأربع الجنتين الأوليين والجنتين اللتين من دونهما فيجوز أن يكون لصاحب الجنتين الأولين جنتان أخريان فصارت له أربع جنات. ويجوز أن يكون توزيعا على من خافوا ربهم كما تقدم. وخيرات صفة لمحذوف يناسب صيغة الوصف، أي نساء خيرات، وخيرات مخفف من خيرات بتشديد الياء مؤنث خير وهو المختص بأن صفته الخير ضد الشر. وخفف في الآية طلبا لخفة اللفظ مع السلامة من اللبس بما أتبع به من وصف حسان الذي هو جمع حسناء كما خفف هين ولين في قول الشاعر: هينون لينون ومعنى خيرات أنهن فاضلات النفس كرائم الأخلاق. ومعنى حسان: أنهم حسان الخلق، أي صفات الذوات. وحور بدل من خيرات. والحور: جمع حوراء وهي ذات الحور بفتح الواو، وهو وصف مركب من مجموع شدة بياض أبيض العين وشدة سواد أسودها وهو من محاسن النساء، وتقدم عند قوله تعالى: وزوجناهم بحور عين في سورة الدخان

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٧٣) ↗