البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٥٤

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلى آخر السورة. أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات، ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما { ذواتآ أفنان } [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] أن فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة، التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي: صنف. وفي تلك الجنتين { عينان تجريان } يفجرونها على ما يريدون ويشتهون، { فيهما من كل فاكهة } من جميع أصناف الفواكه { زوجان } أي: صنفان، كل صنف له لذة ولون، ليس للنوع الآخر. { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [أي:] جلوس تمكن واستقرار [وراحة]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! { وجنى الجنتين دان } الجنى هو الثمر المستوي أي: وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع. { فيهن قاصرات الطرف } أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، وكمال محبتهن لهم، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن، من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال، ولهذا قال: { كأنهن الياقوت والمرجان } وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن، { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ونفع عبيده، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال سفيان الثوري -أو شريك-: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد. وقال القاسم بن محمد (1) : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من الرحمة. وقال ابن شوذب، عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس، ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله. ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم. {وجنى الجنتين دان} أي: ثمرها قريب إليهم، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال: {قطوفها دانية} [الحاقة:23] ، وقال: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان:14] أي: لا تمنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك: {فيهن} أي: في الفرش {قاصرات الطرف} أي غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن. قاله ابن عباس، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد. وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، ولا في الجنة شيئ أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك. {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} أي: بل هن أبكار عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن. وهذه أيضا من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة. قال أرطاة بن المنذر: سئل ضمرة بن حبيب: هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم، وينكحون، للجن جنيات، وللإنس إنسيات. وذلك قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان} . ثم قال ينعتهن للخطاب: {كأنهن الياقوت والمرجان} ، قال مجاهد، والحسن، [والسدي] (2) ، وابن زيد، وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان هاهنا اللؤلؤ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي (3) ، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مقام ربه أنه في نعمة وسرور، يتنعمون في الجنتين

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٤٢) ↗

التحرير والتنوير

و (من كل فاكهة) بيان ل زوجان مقدم على المبين لرعي الفاصلة. وتخلل هذه الآيات الثلاث بآيات فبأي آلاء ربكما تكذبان جار على وجه الاعتراض وعلى أنه مجرد تكرير كما تقدم أولاها. [54] 54] متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (54) حال من لمن خاف مقام ربه وجيء بالحال صيغة جمع باعتبار معنى صاحب الحال وصلاحية لفظه للواحد والمتعدد، لا باعتبار وقوع صلته بصيغة الإفراد فإن ذلك اعتبار بكون (من) مفردة اللفظ. والمعنى: أعطوا الجنان واستقروا بها واتكئوا على فرش. والاتكاء: افتعال من الوكء مهموز اللام وهو الاعتماد، فصار الاتكاء اسما لاعتماد الجالس ومرفقه إلى الأرض وجنبه إلى الأرض وهي هيئة بين الاضطجاع على الجنب والقعود، وتقدم في قوله: وأعتدت لهن متكأ في سورة يوسف [31] ، وتقدم أيضا في سورة الصافات. وفرش: جمع فراش ككتاب وكتب. والفراش أصله ما يفرش، أي يبسط على الأرض للنوم والاضطجاع. ثم أطلق الفراش على السرير المرتفع على الأرض بسوق لأنه يوضع عليه ما شأنه أن يفرش على الأرض تسمية باسم ما جعل فيه، ولذلك ورد ذكره في سورة الواقعة [15، 16] في قوله: على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين وفي سورة الصافات [44] على سرر متقابلين. والمعبر عنه في هذه الآيات واحد يدل على أن المراد بالفرش في هذه الآية السرر التي عليها الفرش.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦٧) ↗