سورة الرحمن · الآية ٤٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يقال للمكذبين بالوعد والوعيد حين تسعر الجحيم: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } فليهنهم تكذيبهم بها، وليذوقوا من عذابها ونكالها وسعيرها وأغلالها، ما هو جزاء لتكذيبهم، { يطوفون بينها } أي: بين أطباق الجحيم ولهبها { وبين حميم آن } أي: ماء حار جدا قد انتهى حره، وزمهرير قد اشتد برده وقره، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ولما ذكر ما يفعل بالمجرمين، ذكر جزاء المتقين الخائفين، فقال: { ولمن خاف مقام ربه... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٤٣–٤٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
في صفاء الدهن. وقال [أبو صالح] (1) بن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حر جهنم. وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، وهذه كقوله: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات:35، 36] ، فهذا في حال، وثم حال يسأل الخلائق فيها عن جميع أعمالهم، قال الله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون} [الحجر:92، 93] ؛ ولهذه قال قتادة: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، قال: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا يسألهم: هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ فهو قول ثان. وقال مجاهد في هذه الآية: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم. وهذا قول (2) ثالث. وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم، بل يقادون إليها (3) ويلقون فيها، كما قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} أي: بعلامات تظهر عليهم. وقال الحسن وقتادة: يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون. قلت: وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء. وقوله: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} أي: تجمع الزبانية ناصيته مع قدميه، ويلقونه في النار كذلك. وقال الأعمش عن ابن عباس: يؤخذ بناصيته وقدمه (4) ، فيكسر كما يكسر الحطب في التنور. وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه (5) في سلسلة من وراء ظهره. وقال السدي: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه، ويفتل ظهره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام -يعني جده-أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدثك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
المجرمون، فترك ذكر «يقال» اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان»
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٣٢) ↗التحرير والتنوير
والنواصي: جمع ناصية وهي الشعر الذي في مقدم الرأس، وتقدم في قوله تعالى: ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها في سورة هود [56] . والأخذ بالناصية أخذ تمكن لا يفلت منه، كما قال تعالى: لئن لم ينته لنسفعا بالناصية [العلق: 15] . والأقدام: جمع قدم، وهو ظاهر الساق من حيث تمسك اليد رجل الهارب فلا يستطيع انفلاتا وفيه أيضا يوضع القيد، قال النابغة: أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت ... فوق المعاصم منها والعراقيب [42] 42] فبأي آلاء ربكما تكذبان (42) تكرير كما تقدم في نظيرها الذي قبلها. [43، 44] هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم آن (44) هذا مما يقال يوم القيامة على رؤوس الملأ. ووصف جهنم ب التي يكذب بها المجرمون تسفيه للمجرمين وفضح لهم. وجملة يطوفون حال من المجرمون، أي قد تبين سفه تكذيبهم بجهنم اتضاحا بينا بظهورها للناس وبأنهم يترددون خلالها كما ترددوا في إثباتها حين أنذروا بها في الدنيا. والطواف: ترداد المشي والإكثار منه، يقال: طاف به، وطاف عليه، ومنه الطواف بالكعبة، والطواف بالصفا والمروة، قال تعالى: فلا جناح عليه أن يطوف بهما وتقدم في سورة البقرة [158] . والحميم: الماء المغلى الشديد الحرارة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦٣) ↗