البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٣٧

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ فإذا انشقت السمآء } [أي] يوم القيامة من شدة الأهوال، وكثرة البلبال، وترادف الأوجال، فانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، { فكانت } من شدة الخوف والانزعاج { وردة كالدهان } أي: كانت كالمهل والرصاص المذاب ونحوه { فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن } أي: سؤال استعلام بما وقع، لأنه تعالى عالم الغيب والشهادة والماضي والمستقبل، ويريد أن يجازي العباد بما علمه من أحوالهم، وقد جعل لأهل الخير والشر يوم القيامة علامات يعرفون بها، كما قال تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران: 106].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٣٧–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في صفاء الدهن. وقال [أبو صالح] (1) بن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حر جهنم. وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، وهذه كقوله: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات:35، 36] ، فهذا في حال، وثم حال يسأل الخلائق فيها عن جميع أعمالهم، قال الله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون} [الحجر:92، 93] ؛ ولهذه قال قتادة: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، قال: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا يسألهم: هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ فهو قول ثان. وقال مجاهد في هذه الآية: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم. وهذا قول (2) ثالث. وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم، بل يقادون إليها (3) ويلقون فيها، كما قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} أي: بعلامات تظهر عليهم. وقال الحسن وقتادة: يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون. قلت: وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء. وقوله: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} أي: تجمع الزبانية ناصيته مع قدميه، ويلقونه في النار كذلك. وقال الأعمش عن ابن عباس: يؤخذ بناصيته وقدمه (4) ، فيكسر كما يكسر الحطب في التنور. وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه (5) في سلسلة من وراء ظهره. وقال السدي: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه، ويفتل ظهره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام -يعني جده-أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدثك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دخان كان فيه؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج: إن لهم من وقعنا أقياظا %~% PageEndV22P222 ونار حرب تسعر الشواظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٢١) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى فلا تنتصران: فلا تجدان مخلصا من ذلك ولا تجدان ناصرا. والناصر: هنا مراد منه حقيقته ومجازه، أي لا تجدان من يدفع عنكما ذلك ولا ملجأ تتقيان به. [36] 36] فبأي آلاء ربكما تكذبان (36) تكرير كالقول في الذي وقع قبله قريبا. [37- 40] فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) تفريع إخبار على إخبار فرع على بعض الخبر المجمل في قوله: سنفرغ لكم أيه الثقلان [الرحمن: 31] إلى آخره، تفصيل لذلك الإجمال بتعيين وقته وشيء من أهوال ما يقع فيه للمجرمين وبشائر ما يعطاه المتقون من النعيم والحبور. وقوله: فكانت وردة تشبيه بليغ، أي كانت كوردة. والوردة: واحدة الورد، وهو زهر أحمر من شجرة دقيقة ذات أغصان شائكة تظهر في فصل الربيع وهو مشهور. ووجه الشبه قيل هو شدة الحمرة، أي يتغير لون السماء المعروف أنه أزرق إلى البياض، فيصير لونها أحمر قال تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [إبراهيم: 48] . ويجوز عندي: أن يكون وجه الشبه كثرة الشقوق كأوراق الوردة. والدهان، بكسر الدال: دردي الزيت. وهذا تشبيه ثان للسماء في التموج والاضطراب. وجملة فبأي آلاء ربكما تكذبان معترضة بين جملة الشرط وجملة الجواب وقد مثل بها في «مغني اللبيب» للاعتراض بين الشرط وجوابه، وعين كونها معترضة لا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦١) ↗