سورة الرحمن · الآية ٣٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
ثم ذكر ما أعد لهم في ذلك الموقف العظيم، فقال: { يرسل عليكما شواظ من نار [ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي: يرسل عليكما] لهب صاف من النار. { ونحاس } وهو اللهب، الذي قد خالطه الدخان، والمعنى أن هذين الأمرين الفظيعين يرسلان عليكما يا معشر الجن والإنس، ويحيطان بكما فلا تنتصران، لا بناصر من أنفسكم، ولا بأحد ينصركم من دون الله. ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم، وسوطا يسوقهم به إلى أعلى المطالب وأشرف المواهب، امتن عليهم، فقال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٣٥–٣٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] ؛ ولهذا قال: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشواظ: هو لهب النار. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: الشواظ: الدخان. وقال مجاهد: هو: اللهيب (1) الأخضر المنقطع. وقال أبو صالح الشواظ هو اللهيب (2) الذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك: {شواظ من نار} سيل من نار. وقوله: {ونحاس} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ونحاس} دخان النار. وروي مثله عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وأبي سنان. قال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نحاسا -بضم النون وكسرها-والقراء (3) مجمعة على الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة (4) يضيء كضوء سراج السلي %~% ط لم يجعل الله فيه نحاسا يعني: دخانا، هكذا قال (5) . وقد روى الطبراني من طريق جويبر، عن الضحاك؛ إن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال: هو اللهب الذي لا دخان معه. فسأله شاهدا على ذلك من اللغة، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسان: ألا من مبلغ حسان عني %~% مغلغلة تدب (6) إلى عكاظ أليس أبوك فينا كان قينا %~% لدى (7) القينات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشد (8) كيرا %~% وينفخ دائبا لهب الشواظ قال: صدقت، فما النحاس؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له. قال: فهل تعرفه العرب؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول (9) يضيء كضوء سراج السليط %~% لم يجعل الله فيه نحاسا (10) وقال مجاهد: النحاس: الصفر، يذاب (11) فيصب على رؤوسهم. وكذا قال قتادة. وقال
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٩٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
دخان كان فيه؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج: إن لهم من وقعنا أقياظا %~% PageEndV22P222 ونار حرب تسعر الشواظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٢١) ↗التحرير والتنوير
35] يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35) استئناف بياني عن جملة إن استطعتم أن تنفذوا [الرحمن: 33] إلخ لأن ذلك الإشعار بالتهديد يثير في نفوسهم تساؤلا عما وراءه. وضمير عليكما راجع إلى الجن والإنس فهو عام مراد به الخصوص بالقرينة، وهي قوله بعده: ولمن خاف مقام ربه جنتان [الرحمن: 46] الآيات. وهذا تصريح بأنهم معاقبون بعد أن عرض لهم بذلك تعريضا بقوله: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا [الرحمن: 33] . ومعنى يرسل عليكما أن ذلك يعترضهم قبل أن يلجوا في جهنم، أي تقذفون بشواظ من نار تعجيلا للسوء. والمضارع للحال، أي ويرسل عليكما الآن شواظ. والشواظ بضم الشين وكسرها: اللهب الذي لا يخالطه دخان لأنه قد كمل اشتعاله وذلك أشد إحراقا. وقرأه الجمهور بضم الشين. وقرأه ابن كثير بكسرها. والنحاس: يطلق على الدخان الذي لا لهب معه. وبه فسر ابن عباس وسعيد بن جبير وتبعهما الخليل. والمعنى عليه: أن الدخان الذي لم تلحقهم مضرته والاختناق به بسبب شدة لهب الشواظ يضاف إلى ذلك الشواظ على حياله فلا يفلتون من الأمرين. ويطلق النحاس على الصفر وهو القطر. وبه فسر مجاهد وقتادة، وروي عن ابن عباس أيضا. فالمعنى: أنه يصب عليهم الصفر المذاب. وقرأ الجمهور ونحاس بالرفع عطفا على شواظ. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وروح عن يعقوب مجرورا عطفا على نار فيكون الشواظ منه أيضا، أي شواظ لهب من نار، ولهب من نحاس ملتهب. وهذه نار خارقة للعادة مثل قوله تعالى: وقودها الناس والحجارة [البقرة: 24] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٦٠) ↗