البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٣٣

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إذا جمعهم الله في موقف القيامة، أخبرهم بعجزهم وضعفهم، وكمال سلطانه، ونفوذ مشيئته وقدرته، فقال معجزا لهم: { يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض } أي: تجدون منفذا مسلكا تخرجون به عن ملك الله وسلطانه، { فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } أي: لا تخرجون عنه إلا بقوة وتسلط منكم، وكمال قدرة، وأنى لهم ذلك، وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا؟! ففي ذلك الموقف لا يتكلم أحد إلا بإذنه، ولا تسمع إلا همسا، وفي ذلك الموقف يستوي الملوك والمماليك، والرؤساء والمرؤوسون، والأغنياء والفقراء.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٣٣–٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] ؛ ولهذا قال: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشواظ: هو لهب النار. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: الشواظ: الدخان. وقال مجاهد: هو: اللهيب (1) الأخضر المنقطع. وقال أبو صالح الشواظ هو اللهيب (2) الذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك: {شواظ من نار} سيل من نار. وقوله: {ونحاس} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ونحاس} دخان النار. وروي مثله عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وأبي سنان. قال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نحاسا -بضم النون وكسرها-والقراء (3) مجمعة على الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة (4) يضيء كضوء سراج السلي %~% ط لم يجعل الله فيه نحاسا يعني: دخانا، هكذا قال (5) . وقد روى الطبراني من طريق جويبر، عن الضحاك؛ إن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال: هو اللهب الذي لا دخان معه. فسأله شاهدا على ذلك من اللغة، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسان: ألا من مبلغ حسان عني %~% مغلغلة تدب (6) إلى عكاظ أليس أبوك فينا كان قينا %~% لدى (7) القينات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشد (8) كيرا %~% وينفخ دائبا لهب الشواظ قال: صدقت، فما النحاس؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له. قال: فهل تعرفه العرب؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول (9) يضيء كضوء سراج السليط %~% لم يجعل الله فيه نحاسا (10) وقال مجاهد: النحاس: الصفر، يذاب (11) فيصب على رؤوسهم. وكذا قال قتادة. وقال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المكيين {سنفرغ لكم} [الرحمن: 31] بالنون وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (سيفرغ لكم) بالياء

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢١٥) ↗

التحرير والتنوير

وكتب أيه في المصحف بهاء ليس بعدها ألف وهو رسم مراعى فيه حال النطق بالكلمة في الوصل إذ لا يوقف على مثله، فقرأها الجمهور بفتحة على الهاء دون ألف في حالتي الوصل والوقف. وقرأها أبو عمرو والكسائي بألف بعد الهاء في الوقف. وقرأه ابن عامر بضم الهاء تبعا لضم الياء التي قبلها وهذا من الإتباع. [32] 32] فبأي آلاء ربكما تكذبان (32) تكرير لنظائره وليس هو خطابا للثقلين ولا تذييلا للجملة التي قبله إذ ليس في الجملة التي قبله ذكر نعمة على الثقلين بل هي تهديد لهما. [33] يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابق واللاحق، وليس خطابا للإنس والجن في الحياة الدنيا. والتقدير: فنقول لكم كما في قوله تعالى: ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس [الأنعام: 128] الآية، أي فنقول: يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، وتقدم في سورة الأنعام. والمعشر: اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة عشرة دون آحاد. وهذا إعلان لهم بأنهم في قبضة الله تعالى لا يجدون منجى منها، وهو ترويع للضالين والمضلين من الجن والإنس بما يترقبهم من الجزاء السيء لأن مثل هذا لا يقال لجمع مختلط إلا والمقصود أهل الجناية منهم فقوله: يا معشر الجن والإنس عام مراد به الخصوص بقرينة قوله بعده يرسل عليكما شواظ [الرحمن: 35] إلخ. والنفوذ والنفاذ: جواز شيء عن شيء وخروجه منه. والشرط مستعمل في التعجيز، وكذلك الأمر الذي هو جواب هذا الشرط من قوله: فانفذوا، أي وأنتم لا تستطيعون الهروب.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٥٨) ↗