البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٣

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه " الرحمن " الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والآخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ]. فذكر أنه { علم القرآن } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر. { خلق الإنسان } في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات. بأن { علمه البيان } أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه. { الشمس والقمر بحسبان } أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب. { والنجم والشجر يسجدان } أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع، وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم، { والسمآء رفعها } سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: { ألا تطغوا في الميزان } أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

صلاة في كل يوم وليلة" (1) فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت الناس (2) قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا، فرجع فوضع عشرا، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسا [قال الله عز وجل: "هن خمس وهن خمسون، الحسنة بعشر أمثالها"] (3) الحديث. نهى (4) تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس -في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته وإلا رددته ورددت معه درهما-قال: هو الذي قال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن داود الأودي عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله [ {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ] (5) قال: إنها [كلمة] (6) محكمة، ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف (7) للناس (8) ! فأنزل الله بعد ذلك: {ليس على الأعمى حرج} [النور: 61] الآية، [وكذا قال قتادة بن دعامة] (9) . وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (10) قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر (11) المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

غير مستطيعي الطول للحرائر، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات، عند خوفكم العنت على أنفسكم، ولم تجدوا طولا لحرة لئلا تزنوا، لقلة صبركم على ترك جماع النساء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٦٢٤) ↗

التحرير والتنوير

ابتدئت بالتنويه بالقرآن قال في «الكشاف» : «أراد الله أن يقدم في عدد آلائه أول شيء ما هو أسبق قدما من ضروب آلائه وأصناف نعمائه وهي نعمة الدين فقدم من نعمة الدين ما هو أعلى مراتبها وأقصى مراقبها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، وأخر ذكر خلق الإنسان عن ذكره ثم أتبعه إياه ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان» اه. وتبع ذلك من التنويه بالنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله هو الذي علمه القرآن ردا على مزاعم المشركين الذين يقولون: إنما يعلمه بشر [النحل: 103] ، وردا على مزاعمهم أن القرآن أساطير الأولين أو أنه سحر أو كلام كاهن أو شعر. ثم التذكير بدلائل قدرة الله تعالى فيما أتقن صنعه مدمجا في ذلك التذكير بما في ذلك كله من نعم على الناس. وخلق الجن وإثبات جزائهم. والموعظة بالفناء وتخلص من ذلك إلى التذكير بيوم الحشر والجزاء. وختمت بتعظيم الله والثناء عليه. وتخلل ذلك إدماج التنويه بشأن العدل، والأمر بتوفية أصحاب الحقوق حقوقهم، وحاجة الناس إلى رحمة الله فيما خلق لهم، ومن أهمها نعمة العلم ونعمة البيان، وما أعد من الجزاء للمجرمين ومن الثواب والكرامة للمتقين ووصف نعيم المتقين. ومن بديع أسلوبها افتتاحها الباهر باسمه الرحمن وهي السورة الوحيدة المفتتحة باسم من أسماء الله لم يتقدمه غيره. ومنه التعداد في مقام الامتنان والتعظيم بقوله: فبأي آلاء ربكما تكذبان إذ تكرر فيها إحدى وثلاثين مرة وذلك أسلوب عربي جليل كما سنبينه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٢٩) ↗