البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٢٩

﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كل يوم هو في شأن } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشؤون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى، وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان. وفرغ حينئذ لتنفيذ هذه الأحكام، التي جاء وقتها، وهو المراد بقوله: { سنفرغ لكم أيه... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٢٩–٣٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت" الحديث. (1) وقوله: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} أي: ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل، ففصلها، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. {وضل عنهم} أي: ذهب عن المشركين {ما كانوا يفترون} أي: ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه. يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الإله (2) فقال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق (3) الأرض شقا بقدرته ومشيئته، فيخرج منها {حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} [عبس: 27 -31] ، أإله مع الله؟ فسيقولون: الله، {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} [الملك: 21] ؟، وكذلك قوله: {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] ؟ (4) ؟ أي: الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها، كما قال تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [الملك: 23] ، وقال {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] . وقوله: {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} أي: بقدرته العظيمة، ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأن الآية عامة في ذلك كله. وقوله: {ومن يدبر الأمر} أي: من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] ، فالملك كله العلوي والسفلي، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان، فقيرون إليه، عبيد له، خاضعون لديه، {فسيقولون الله} أي: هم يعلمون ذلك

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٦٦) ↗