البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٢٦

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كل من على الأرض، من إنس وجن، ودواب، وسائر المخلوقات، يفنى ويموت ويبيد ويبقى الحي الذي لا يموت { ذو الجلال والإكرام } أي: ذو العظمة والكبرياء والمجد، الذي يعظم ويبجل ويجل لأجله، والإكرام الذي هو سعة الفضل والجود، والداعي لأن يكرم أولياءه وخواص خلقه بأنواع الإكرام، الذي يكرمه أولياؤه ويجلونه، [ويعظمونه] ويحبونه، وينيبون إليه ويعبدونه، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ٢٦–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير: {كل يوم هو في شأن} ، قال: من شأنه أن يجيب داعيا، أو يعطي سائلا أو يفك عانيا، أو يشفي سقيما. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا ويغفر ذنبا. وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض، يحيي حيا، ويميت ميتا، ويربي صغيرا، ويفك أسيرا، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم، ومنتهى شكواهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحمصي، حدثنا حرير بن عثمان، عن سويد بن جبلة -هو الفزاري-قال: إن ربكم كل يوم هو في شأن، فيعتق رقابا، ويعطي رغابا، ويقحم عقابا. وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثني إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثني عمرو بن بكر السكسكي (1) ، حدثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني، عن أبيه، عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {كل يوم هو في شأن} ، فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال: "أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين (2) " (3) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، وسليمان بن أحمد الواسطي قالا حدثنا الوزير (4) بن صبيح الثقفي أبو روح الدمشقي -والسياق لهشام-قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس، يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: {كل يوم هو في شأن} قال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين (5) " (6) . وقد رواه ابن عساكر من طرق متعددة، عن هشام بن عمار، به. ثم ساقه من حديث أبي همام الوليد بن شجاع، عن الوزير بن صبيح قال: ودلنا عليه الوليد بن مسلم، عن مطرف، عن الشعبي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. قال: والصحيح الأول. يعني إسناده الأول (7) . قلت: وقد روي موقوفا، كما (8) علقه البخاري …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الجلال والإكرام؛ PageEndV22P212 وذو الجلال والإكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بالياء «ذي الجلال والإكرام» على أنه من نعت الرب وصفته

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢١١) ↗

التحرير والتنوير

تذكيرا بنعمة إلهام الناس إلى اختراع الشراع لإسراع سير السفن وهي مما اخترع بعد صنع سفينة نوح. ووصفت الجواري بأنها كالأعلام، أي الجبال وصفا يفيد تعظيم شأنها في صنعها المقتضي بداعة إلهام عقول البشر لصنعها، والمقتضي عظم المنة بها لأن السفن العظيمة أمكن لحمل العدد الكثير من الناس والمتاع. [25] 25] فبأي آلاء ربكما تكذبان (25) تكرير لنظيره السابق. [26، 27] كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) لما كان قوله: وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام [الرحمن: 24] مؤذنا بنعمة إيجاد أسباب النجاة من الهلاك وأسباب السعي لتحصيل ما به إقامة العيش إذ يسر للناس السفن عونا للناس على الأسفار وقضاء الأوطار مع السلامة من طغيان ماء البحار، وكان وصف السفن بأنها كالأعلام توسعة في هذه النعمة أتبعه بالموعظة بأن هذا لا يحول بين الناس وبين ما قدره الله لهم من الفناء، على عادة القرآن في الفرص للموعظة والتذكير كقوله: أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة [النساء: 78] . وفائدة هذا أن لا ينسوا الاستعداد للحياة الباقية بفعل الصالحات، وأن يتفكروا في عظيم قدرة الله تعالى ويقبلوا على توحيده وطلب مرضاته. ووقوع هذه الجملة عقب ما عدد من النعم فيه إيماء إلى أن مصير نعم الدنيا إلى الفناء. والجملة استئناف ابتدائي. وضمير عليها مراد به الأرض بقرينة المقام مثل حتى توارت بالحجاب [ص: 32] ، أي الشمس ومثله في القرآن وكثير وفي كلام البلغاء.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٥٢) ↗