البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرحمن · الآية ٢٢

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

المراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان كلاهما، فيصب العذب في البحر المالح، ويختلطان ويمتزجان، ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب، ولهذا قال: { وله الجوار المنشئات في البحر... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ١٩–٢٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار، وخلقه (1) الجان من مارج من نار، وهو: طرف لهبها. قاله الضحاك، عن ابن عباس. وبه يقول عكرمة، ومجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال العوفي، عن ابن عباس: {من مارج من نار} من لهب النار، من أحسنها. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من مارج من نار} من خالص النار. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، به (2) . وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تقدم تفسيره. {رب المشرقين ورب المغربين} يعني: مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء. وقال في الآية الأخرى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} [المعارج: 40] ، وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم، وبروزها منه إلى الناس. وقال في الآية الأخرى: {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل:9] . وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب، ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب، مصالح للخلق من الجن والإنس قال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ؟ . وقوله: {مرج البحرين يلتقيان} قال ابن عباس: أي أرسلهما. وقوله: {يلتقيان} قال ابن زيد: أي: منعهما أن يلتقيا، بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما. والمراد بقوله: {البحرين} الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس. وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان:53] . وقد اختار ابن جرير هاهنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية وابن أبزى. قال ابن جرير: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٣١٣) ↗

التحرير والتنوير

عنه اختلاط الآخر به. وهذا من مسائل الثقل النوعي. وذكر البرزخ تشبيه بليغ، أي بينهما مثل البرزخ وهو معنى لا يبغيان، أي لا يبغي أحدهما على الآخر، أي لا يغلب عليه فيفسد طعمه فاستعير لهذه الغلبة لفظ البغي الذي حقيقته الاعتداء والتظلم. ويجوز أن تكون التثنية تثنية بحرين ملحين معينين، والتعريف حينئذ تعريف العهد الحضوري، فالمراد: بحران معروفان للعرب. فالأظهر أن المراد: البحر الأحمر الذي عليه شطوط تهامة مثل: جدة وينبع النخل، وبحر عمان وهو بحر العرب الذي عليه حضرموت وعدن من بلاد اليمن. والبرزخ: الحاجز الفاصل، والبرزخ الذي بين هذين البحرين هو مضيق باب المندب حيث يقع مرسى عدن ومرسى زيلع. ولما كان في خلق البحرين نعم على الناس عظيمة منها معروفة عند جميعهم فإنهم يسيرون فيهما كما قال تعالى: وترى الفلك مواخر فيه [النحل: 14] وقال: هو الذي يسيركم في البر والبحر [يونس: 22] واستخراج سمكه والتطهر بمائه. ومنها معروفة عند العلماء وهي ما لأملاح البحر من تأثير في تنقية هواء الأرض واستجلاب الأمطار وتلقي الأجرام التي تنزل من الشهب وغير ذلك. وجملة يلتقيان وجملة بينهما برزخ حالان من البحرين. وجملة لا يبغيان مبينة لجملة بينهما برزخ. [21] 21] فبأي آلاء ربكما تكذبان (21) تكرير كما علمته مما تقدم، ووقع هنا اعتراضا بين أحوال البحرين. [22] يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) حال ثالثة. ثم إن كان المراد بالبحرين: بحرين معروفين من البحار الملحة تكون (من) في قوله: منهما ابتدائية لأن اللؤلؤ والمرجان يكونان في البحر الملح.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٤٩) ↗