سورة الرحمن · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
المراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان كلاهما، فيصب العذب في البحر المالح، ويختلطان ويمتزجان، ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب، ولهذا قال: { وله الجوار المنشئات في البحر... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ١٩–٢٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… بينهما. والمراد بقوله: {البحرين} الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس. وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان:53] . وقد اختار ابن جرير هاهنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية وابن أبزى. قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء، وأصداف (3) بحر الأرض (4) . وهذا وإن كان هكذا ليس المراد [بذلك] (5) ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ؛ فإنه تعالى قد قال: {بينهما برزخ لا يبغيان} أي: وجعل بينهما برزخا، وهو: الحاجز من الأرض، لئلا يبغي هذا على هذا، وهذا على
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٩٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٩٧) ↗التحرير والتنوير
مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) خبر آخر عن الرحمن [الرحمن: 1] قصد منه العبرة بخلق البحار والأنهار، وذلك خلق عجيب دال على عظمة قدرة الله وعلمه وحكمته. ومناسبة ذكره عقب ما قبله أنه لما ذكر أنه سبحانه رب المشرقين ورب المغربين وكانت الأبحر والأنهار في جهات الأرض ناسب الانتقال إلى الاعتبار بخلقهما والامتنان بما أودعهما من منافع الناس. والمرج: له معان كثيرة، وأولاها في هذا الكلام أنه الإرسال من قولهم: «مرج الدابة» إذا أرسلها ترعى في المرج، وهو الأرض الواسعة ذات الكلأ الذي لا مالك له، أي: تركها تذهب حيث تشاء. والمعنى: أرسل البحرين لا يحبس ماءهما عن الجري حاجز. وهذا تهيئة لقوله بعد يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان. والمراد: أنه خلقهما ومرجهما، لأنه ما مرجهما إلا عقب أن خلقهما. ويلتقيان: يتصلان بحيث يصب أحدهما في الآخر. والبحر: الماء الغامر جزءا عظيما من الأرض يطلق على المالح والعذب. والمراد تثنية نوعي البحر وهما البحر الملح والبحر العذب. كما في قوله تعالى: وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج [فاطر: 12] والتعريف تعريف العهد الجنسي. فالمقصود ما يعرفه العرب من هذين النوعين وهما نهر الفرات وبحر العجم المسمى اليوم بالخليج الفارسي. والتقاؤهما انصباب ماء الفرات في الخليج الفارسي. في شاطىء البصرة، والبلاد التي على الشاطئ العربي من الخليج الفارسي تعرف عند العرب ببلاد البحرين لذلك. والمراد بالبرزخ الذي بينهما: الفاصل بين الماءين الحلو والملح بحيث لا يغير أحد البحرين طعم الآخر بجواره. وذلك بما في كل ماء منهما من خصائص تدفع
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٤٨) ↗