سورة الرحمن · الآية ١٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عليه، [وكل ما كانا فيه] فهي تحت تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا لإرادة العموم مشرقي الشمس شتاء وصيفا، ومغربها كذلك.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرحمن ١٧–١٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… وبه يقول عكرمة، ومجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال العوفي، عن ابن عباس: {من مارج من نار} من لهب النار، من أحسنها. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من مارج من نار} من خالص النار. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، به (2) . وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تقدم تفسيره. {رب المشرقين ورب المغربين} يعني: مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء. وقال في الآية الأخرى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} [المعارج: 40] ، وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم، وبروزها منه إلى الناس. وقال في الآية الأخرى: {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل:9] . وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب، ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب، مصالح للخلق من الجن والإنس قال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ؟ . وقوله: {مرج البحرين يلتقيان} قال ابن عباس: أي أرسلهما. وقوله: {يلتقيان} قال ابن زيد: أي: منعهما أن يلتقيا، بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما. والمراد بقوله: {البحرين} الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس. وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان:53] . وقد اختار ابن جرير هاهنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية وابن أبزى. قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء، وأصداف (3) بحر الأرض (4) . وهذا وإن كان هكذا ليس المراد [بذلك] (5) ما ذهب إليه، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٩٧) ↗التحرير والتنوير
16] فبأي آلاء ربكما تكذبان (16) هذا توبيخ على عدم الاعتراف بنعم الله تعالى، جيء فيه بمثل ما جيء به في نظيره الذي سبقه ليكون التوبيخ بكلام مثل سابقه، وذلك تكرير من أسلوب التوبيخ ونحوه أن يكون بمثل الكلام السابق، فحق هذا أن يسمى بالتعداد لا بالتكرار، لأنه ليس تكريرا لمجرد التأكيد، فالفاء من قوله: فبأي آلاء ربكما هنا تفريع على قوله: رب المشرقين ورب المغربين [الرحمن: 17] لأن ربوبيته تقتضي الاعتراف له بنعمة الإيجاد والإمداد وتحصل من تماثل الجمل المكررة فائدة التأكيد والتقرير أيضا فيكون للتكرير غرضان كما قدمناه في الكلام على أول السورة. وفائدة التكرير توكيد التقرير بما لله تعالى من نعم على المخاطبين وتعريض بتوبيخهم على إشراكهم بالله أصناما لا نعمة لها على أحد، وكلها دلائل على تفرد الإلهية. وعن ابن قتيبة «أن الله عدد في هذه السورة نعماء، وذكر خلقه آلاءه ثم أتبع كل خلة وصفها، ونعمة وضعها بهذه، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها» اه. وقال الحسين بن الفضل (1) : التكرير طرد للغفلة وتأكيد للحجة. وقال الشريف المرتضى في مجالسه وآماله المسمى «الدرر والغرر» : وهذا كثير في كلام العرب وأشعارهم، قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا: على أن ليس عدلا من كليب ... إذا طرد اليتيم عن الجزور وذكر المصراع الأول ثماني مرات في أوائل أبيات متتابعة. وقال الحارث بن عياد: قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حبال ثم كرر قوله: قربا مربط النعامة مني، في أبيات كثيرة من القصيد.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٤٦) ↗