سورة الرحمن · الآية ١٢
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه " الرحمن " الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والآخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ]. فذكر أنه { علم القرآن } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر. { خلق الإنسان } في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات. بأن { علمه البيان } أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه. { الشمس والقمر بحسبان } أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب. { والنجم والشجر يسجدان } أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع، وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم، { والسمآء رفعها } سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: { ألا تطغوا في الميزان } أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… كأطيب فالوذج أكل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب (5) من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك (6) ، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله، فإن {مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين} [آل عمران: 59، 60] (7) . وقيل: الأكمام رفاتها، وهو: الليف الذي على عنق النخلة. وهو قول الحسن وقتادة. {والحب ذو العصف والريحان} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {والحب ذو العصف} يعني: التبن.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٩٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٧٩) ↗التحرير والتنوير
والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو العصف والريحان (12) عطف على والسماء رفعها [الرحمن: 7] وهو مقابله في المزاوجة والوضع يقابل الرفع، فحصل محسن الطباق مرتين، ومعنى وضعها خفضها لهم، أي جعلها تحت أقدامهم وجنوبهم لتمكينهم من الانتفاع بها بجميع ما لهم فيها من منافع ومعالجات. واللام في للأنام للأجل. والأنام: اختلفت أقوال أهل اللغة والتفسير فيه، فلم يذكره الجوهري ولا الراغب في «مفردات القرآن» ولا ابن الأثير في «النهاية» ولا أبو البقاء الكفوي في «الكليات» . وفسره الزمخشري بقوله: «الخلق وهو كل ما ظهر على وجه الأرض من دابة فيها روح» . وهذا مروي عن ابن عباس وجمع من التابعين. وعن ابن عباس أيضا: أنه الإنسان فقط. وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان، لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29] . والظاهر أنه اسم غير مشتق وفيه لغات: أنام كسحاب، وأنام كساباط، وأنيم كأمير. وجملة فيها فاكهة إلى آخرها مبينة لجملة والأرض وضعها للأنام وتقديم فيها على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض. ولما كان قوله: وضعها للأنام يتضمن وضعا وعلة لذلك الوضع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان. والفاكهة: اسم لما يؤكل تفكها لا قوتا مشتقة من فكه كفرح، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك، قال تعالى: فظلتم تفكهون [الواقعة: 65] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٤١) ↗